علي أصغر مرواريد
116
الينابيع الفقهية
القبض إلى حين الرد ، لأن المنافع تضمن بالغصب ، وعليه ما نقصت الأرض بالقلع ، وعليه تسوية الأرض كما كانت . يصح غصب العقار ويضمن بالغصب ، فإذا غصب العقار وحصلت يده عليه ، فباع المالك له لا يصح ، لأن يده ليست عليه ، ولو كان محبوسا ثم باع عقاره يصح لأن حبسه لا يزيل يده عنه ، ولو انهدم على دار غيره ولم يكن صاحبها فيها ، كان غاصبا ضامنا ، وإن كان صاحبها فيها ضمن نصفها ، ولا يملك شيئا منها ، لأن يد صاحبها لم تزل عنها . ولو مد زمام الناقة من مكان إلى مكان ، فإن لم يكن صاحبها عليها ضمنها ، وإن كان صاحبها عليها لم يضمنها لأنه لم يزل يده عنها . إذا غصب أرضا وحفر فيها بئرا كان للمالك مطالبته بطمها ، لأن على رب الأرض ضررا في ترك طمها ، فإذا رد التراب إليها وطمها نظرت : فإن لم تنقص قيمة الأرض فعليه أجرة مثلها إلى حين الرد ، وإن نقصت فعليه أجرة المثل وما نقصت ، وإذا أراد الغاصب طم البئر كان له ذلك ، رضي المالك أو لم يرض ، لأنه حفر في ملك غيره فلا يأمن أن يقع فيه إنسان أو بهيمة ، فيلزمه ضمانها ، هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك . فأما إن أبرأه المالك من ضمان ما يتعلق به من هذه البئر ، فهل يبرأ أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يبرأ لأنه إبراء عما لا يجب لأن معناه ضمان ما يقع فيها ، ولأنه إبراء عما يستحق الغير ، والآخر أنه يصح الإبراء وهو الصحيح لأن الغاصب إنما جنى بالحفر ، والحفر نقص حصل على المالك فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعا لحفره وإزالة الضمان عنه بالتعدي ، فكأنه حفرها ابتداء بأمره ، فسقط الضمان عنه تبعا للأصل . فإذا ثبت أنه يبرأ نظر : فإن كان الغاصب له غرض في رد التراب إليها مثل أن كان نقله عنها إلى ملك نفسه ، أو ملك غيره وغير مالكها ، أو إلى طريق المسلمين كان له الرد ، لأن فيها غرضا من دفع الضرر عن نفسه أو عن غيره ، وإن