علي أصغر مرواريد

117

الينابيع الفقهية

لم يكن له غرض مثل أن يكون نقل التراب إلى ملك المالك إلى طرف هذه الأرض أو إلى غيرها لم يكن له الرد ، لأنه لا غرض له فيه ، كما لو غصب نقرة فطبعها دراهم ، فأراد أن يسبكها ويردها نقرة ، لم يكن له ، لأنه لا غرض له فيه إذا رضي صاحبها بذلك . إذا غصب دارا فجصصها وزوقها كان للمالك مطالبته بنقله عنها ، لأنه شغل ملك الغير بملكه ، وإن لم يطالب بذلك وأراد الغاصب النقل كان له ، لأنه عين ماله وضعها في ملك غيره ، فكان له تحويلها عنه ، ومتى قلع الغاصب ذلك بمطالبة أو غير مطالبة نظرت : فإن لم تنقص الدار عما كانت عليه قبل التزويق فعليه أجرة مثلها من حين الغصب إلى حين الرد ، وإن نقصت كان عليه أرش النقص والأجرة معا . وإن طالب رب الدار بالنقل ، فقال الغاصب له : قد وهبت لك ما لي فيها من التزويق ، فهل عليه القبول أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما عليه القبول ، لأنه متصل بملكه كالثوب إذا قصره ، فإنه يرده ببياضه ، والآخر لا يجب عليه القبول ، لأنها غير ماله بحالها ، مثل أن وهب له طعاما في داره فإنه لا يلزمه القبول ، وهذا أقوى لأن الأصل براءة الذمة من وجوب قبوله ، فمن قال : لا يلزمه ، فالحكم فيه كما لو لم يهب له ذلك ، ومن قال : يلزمه قبوله ، كانت الدار بتزويقها ملكا له ويكون على الغاصب أجرة مثلها إلى حين الرد لا غير . إذا غصب أرضا فنقل ترابها مثل أن قشط التراب عن وجهها وحوله عنها ، كان للمالك مطالبته برد التراب ، لأنه حول ملكه عن ملكه ، فكان له المطالبة برده ، ولأن على رب الأرض ضررا . فإذا رد التراب نظرت : فإن كلفه ربها أن يفرشه فيها كالذي كان ، لزمه الفرش وإن منعها ربها من الفرش لم يكن له الفرش ، بل يترك فيها قائما ، إلا أن يكون للغاصب غرض في فرشه فيها مثل أن كان فيها حفر يخاف أن يعثر بها إنسان أو بهيمة فيتلف فيلزمه أرشها فحينئذ له فرشه فيها ، فإذا فعل ذلك فعليه