علي أصغر مرواريد
4
الينابيع الفقهية
الحاضر إلا برضا الخصم ، ولا يجوز القضاء على الغائب . وهذا عندنا جائز على ما بيناه ، لأنا لا نعتبر رضا الخصم ، ويجوز القضاء على الغائب ، وقد مضى الكلام في جواز وكالة الحاضر وإن لم يرض الخصم ، وسيجئ الكلام في القضاء على الغائب في موضعه . مسألة 3 : إذا عزل الموكل وكيله عن الوكالة في غيبة من الوكيل ، فلأصحابنا فيه روايتان : إحديهما : أنه ينعزل في الحال وإن لم يعلم الوكيل ، وكل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا . وهو أحد قولي الشافعي ، أو أحد وجهيه . والثانية : أنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك ، وكلما يتصرف فيه يكون واقعا موقعه إلى أن يعلم ، وهو قول الشافعي الآخر . وبه قال أبو حنيفة . دليلنا على ذلك : أخبار الطائفة ، وهي مختلفة ، وقد ذكرناها في الكتابين المتقدم ذكرهما . ومن راعى العلم ، استدل على ذلك ، بأن قال : أن النهي لا يتعلق به حكم في حق المنهي ، إلا بعد حصول العلم به . وهكذا أبواب نواهي الشرع كلها ، ولهذا لما بلغ أهل قبا أن القبلة قد حولت إلى الكعبة وهم في الصلاة داروا وبنوا على صلاتهم ، ولم يؤمروا بالإعادة ، فكذلك نهى الموكل وكيله عن التصرف ينبغي أن لا يتعلق به حكم في حق الوكيل إلا بعد العلم ، وهذا القول أقوى من الأول ، وقد رجحناه في الكتابين . مسألة 4 : إذا وكل رجل رجلا في الخصومة عنه ، ولم يأذن له في الإقرار ، فأقر على موكله بقبض الحق الذي وكل في المخاصمة فيه ، لم يلزمه إقراره عليه بذلك ، سواء كان في مجلس الحكم أو في غيره . وبه قال مالك ، والشافعي ، وابن أبي ليلى ، وزفر .