علي أصغر مرواريد

96

الينابيع الفقهية

وعندنا يضمن الخمر والخنزير بقيمتهما عند مستحليهما بدليل أخبارنا وإجماع الفرقة على ذلك . مسألة 29 : إذا غصب ماله مثل - كالحبوب والأدهان - فعليه مثل ما تلف في يديه ، يشتريه بأي ثمن كان بلا خلاف . وإن كان مما لا مثل له - كالثياب والحيوان - فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : عليه قيمة يوم الغصب ، ولا اعتبار بما زاد بعد هذا أو نقص . دليلنا : أن كل زمان يأتي عليه وهو في يده ، فإنه مأمور برده على مالكه ، وكل حال كان مأمورا يرد الغصب فيها ، لزمته قيمته في تلك الحال ، مثل حال الغصب . مسألة 30 : إذا غصب ما لا يبقى ، كالفواكه الرطبة - مثل التفاح ، والكمثرى ، والموز ، والرطب ونحوها - فتلف في يده ، وتأخرت المطالبة بقيمته ، فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب إلى حين التلف ، ولا يراعى ما وراء ذلك . وبه قال الشافعي . وقال أبو يوسف : عليه قيمته يوم الغصب ، فجرى على ذلك القياس في غير الأشياء الرطبة . وقال أبو حنيفة : عليه قيمته يوم المحاكمة . وقال محمد : عليه قيمته في الوقت الذي انقطع عن أيدي الناس . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، فأما بعد التلف قبل المحاكمة فليس بمأمور برده بعينه ، وإنما هو مأمور برد قيمته ، فلا اعتبار إلا برد قيمته حين توجه الأمر إليه بالرد دون حال المحاكمة .