علي أصغر مرواريد

92

الينابيع الفقهية

مسألة 22 : إذا غصب ساجة ، فبنى عليها أو في مجنبها ، أو لوحا فأدخله في سفينة ، كان عليه رده . سواء كان فيه قلع ما بناه في ملكه ، أو لم يكن فيه قلع ما قد بناه في ملكه . وبه قال الشافعي . وحكى محمد في الأصول : أنه متى كان عليه ضرر في ردها لم يلزمه ردها . وظاهر هذا أنه لا يلزمه ردها متى كان عليه في ردها ضرر ، سواء بنى عليها أو في مجنبها . وقال الكرخي : أن مذهب أبي حنيفة : أنه إن لم يكن في ردها قلع ما بناه في حقه - مثل أن بناها على بدن الساجة - فقد لزمه . وإن كان في ردها قلع ما بناه في حقه - مثل أن كان البناء مع طرفيها ولا يمكنه ردها إلا بقلع هذا - لم يلزمه ردها . والمناظرة على ما حكاه محمد . وتحقيق الكلام معهم : هل ملكها بذلك أم لا ؟ فعنده قد ملكها ، كما قال : إذا غصب شاة ، فذبحها وشواها ، أو حنطة فطحنها . وعندنا وعند الشافعي ما ملكها . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، من أن الساجة في ملكه قبل البناء عليها ، فمن ادعى زواله بالبناء فعليه الدلالة . وروى سمرة أن النبي عليه السلام قال : على اليد ما أخذت حتى تؤديه . وهذه يد قد أخذت ساجة ، فعليها أن تؤديها . وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفس منه ، يدل عليه ، لأنه ما طابت نفسه بالبناء على ساجته . وروي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا ، من أخذ عصا أحد فليردها . وعنه صلى الله عليه وآله أنه قال : ليس لعرق ظالم حق ولم يرد حقيقة العرق ، وإنما أراد به كل شئ وضع عليه ظلما ، وهذا داخل فيه .