علي أصغر مرواريد
35
الينابيع الفقهية
بيد ، مثل رمانة بسفرجلتين ، وسفرجلة بخوختين ، وما أشبه ذلك ، لأن التفاضل لا يحرم في جنسين ، وإنما يحرم النسيئة والتفرق قبل القبض . وأما الجنس الواحد فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلين ، مثل رمانة برمانتين ، وسفرجلة بسفرجلتين ، وخوخة بخوختين ، وبطيخة ببطيختين . وهل يجوز بيع بعضه ببعض متساويين ؟ نظر فيه : فإن كان مما ييبس ويبقى منفعته يابسا - مثل الخوخ والكمثرى - فإنه لا يجوز بيع الرطب بالرطب حتى ييبس . وإن كان مما لا ييبس مثل القثاء وما أشبه ذلك ، أو كان رطبا لا يصير تمرا ، أو عنبا لا يصير زبيبا ، ففيه قولان : أحدهما : لا يجوز بيع بعضه ببعض ، وإنما يباع بغير جنسه ، وهو مذهبه المشهور . والقول الثاني : يجوز بيع بعضه ببعض . دليلنا : الآية ، وأيضا الأصل الإباحة ، والمنع منه يحتاج إلى دليل ، وأيضا عليه إجماع الفرقة ، وأخبارهم تدل على ذلك . مسألة 73 : يجوز بيع الطعام بالدقيق إذا كان من جنسه ، مثلا بمثل ، يدا بيد ، ولا يجوز نسيئة . وإن كان من غير جنسه يجوز متفاضلا ومتماثلا . وقال الشافعي : لا يجوز بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل ، ولا متفاضلا لا بالوزن ولا بالكيل ، وبه قال حماد بن أبي سليمان ، والحكم ، والحسن البصري ، ومكحول ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه . وقال أبو الطيب بن سلمة من أصحاب الشافعي بجوازه . وحكي عن الكرابيسي أنه قال ، قال أبو عبد الله : يجوز بيع الحنطة بدقيقها . فقال ابن الوكيل : أراد بذلك الشافعي ، فصار ذلك قولا آخر له . وسائر أصحابه ذهبوا إلى الأول ، وقالوا : إنه لم يرد به الشافعي ، وإنما أراد به