علي أصغر مرواريد
382
الينابيع الفقهية
فضوليا ، ويلحق إمكان الإجازة ، ولو كانا وكيلين وقلنا بعدم الانعزال صحا معا . وفي النهاية : لو علم الاقتران أقرع ، ورده ابن إدريس لأن القرعة لاستخراج المبهم ومع الاقتران لا إبهام بل يبطلان ، وأجاب المحقق رحمه الله بجواز ترجيح أحدهما في نظر الشرع فيقرع ، ويشكل بأن التكليف منوط بأسبابه الظاهرة وإلا لزم التكليف بالمحال ، وليس كالقرعة في العبيد ، لأن الوصية بالعتق بل نفس العتق قابل للإبهام بخلاف البيع وسائر المعاوضات . وروى مسكين في من اشترى جارية سرقت من أرض الصلح : ردها على البائع ، فإن فقد استسعت ، وعليها الشيخ وأتباعه ، وقال الحليون : لا تستسعي لأنها ملك الغير وتدفع إلى الحاكم ليوصلها إلى أربابها ، والأقرب المروي تنزيلا على أن البائع يكلف بردها إلى أهلها - إما لأنه السارق أو لأنه ترتبت يده عليه - واستسعائها جمعا بين حق المشتري وحق صاحبها . والأصل فيه أن مال الحربي فئ في الحقيقة وبالأصل صار محترما احتراما عرضيا ، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة . وروى ابن أشيم في من دفع إلى مأذون ألفا ليعتق نسمة ويحج عنه بالباقي ، فأعتق أباه وأحجه بعد موت الدافع ، فادعى وارثه ذلك وادعى مولى المأذون ومولى الأب أنه اشتراه بماله : تمضي الحجة ويرد رقا لمولاه حتى يقيم الباقون بينة ، وعليها الشيخ ، وقدم الحليون مولى المأذون لقوة اليد وضعف السند ، وحملها على إنكار مولى الأب البيع ينافي منطوقها . وفي النافع : يحكم بإمضاء ما فعله المأذون ، وهو قوي إذا أقر بذلك لأنه في معنى الوكيل ، إلا أن فيه طرحا للرواية المشهورة . وقد يقال : أن المأذون بيده مال لمولى الأب وغيره ، وبتصادم الدعاوي المتكافئة يرجع إلى إصالة بقاء الملك على مالكه ، ولا يعارضه فتواهم بتقديم دعوى الصحة على الفساد لأن دعوى الصحة هنا مشتركة بين متقابلين متكافئين فتساقطا ، وهذا واضح لا غبار عليه .