علي أصغر مرواريد
29
الينابيع الفقهية
مسألة 60 : إذا اشترى ، فبان له الغبن فيه ، كان له الخيار إذا كان مما لم تجري العادة بمثله ، إلا أن يكون عالما بذلك ، فيكون العقد ماضيا ، لا رجوع له فيه . وقال أبو حنيفة والشافعي معا : ليس له الخيار ، سواء كان الغبن قليلا أو كثيرا . وقال مالك : إن كان الغبن دون الثلث فلا خيار له ، وإن كان الثلث مما فوقه كان له الخيار . وبه قال أبو يوسف وزفر . دليلنا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا ضرر ولا ضرار ، وهذا ضرر ، لأنه إذا اشترى ما يساوي عشرة بمائة فإن ذلك غاية الضرر ، وقول النبي صلى الله عليه وآله يبطله . وأيضا روي عنه عليه السلام أنه نهى أن تلقى الركبان ، فمن تلقاها فصاحبها بالخيار إذا دخل السوق ، ومعلوم أنه إنما جعل له الخيار لأجل الغبن . مسألة 61 : بيع الدرهم بدرهمين ، ودينار بدينارين نسية لا خلاف في تحريمه ، وبيعه كذلك نقدا وموازنة ربا محرم . وبه قال جميع الفقهاء والعلماء . وروى مجاهد بن جبير قال : سمعت ثلاثة عشر نفسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يحرمون ذلك . وبه قال جميع التابعين ، وجميع الفقهاء المعروفين . وذهب أربعة أنفس من الصحابة إلى جواز التفاضل في الجنس نقدا ، فأجازوا بيع الدرهم بدرهمين نقدا . ذهب إليه عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن الزبير ، وأسامة بن زيد ، وزيد بن أرقم . دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، فإن هذا الخلاف قد انقرض ، وإجماع الأعصار حجة .