علي أصغر مرواريد

28

الينابيع الفقهية

مسألة 57 : إذا قال : بعتك على أن تنقد في الثمن إلى ثلاث ، فإن نقدتني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا ، صح البيع . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : البيع باطل . دليلنا : قول النبي صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم ، مع قوله تعالى : وأحل الله البيع وحرم الربا ، وهذا بيع وشرط ، فيجب أن يصحا معا للآية والخبر . مسألة 58 : إذا قال واحد لاثنين : بعتكما هذا العبد بألف ، فقال أحدهما : قبلت نصفه بحسابه ، ورد الآخر ، لم ينعقد العقد . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : ينعقد العقد في حقه ، سواء قبل صاحبه أو رده . دليلنا : إن قبوله غير مطابق للإيجاب ، وإن العقد يحتاج إلى دلالة ، ولا دليل على ثبوت هذا العقد . مسألة 59 : إذا دفع قطعة إلى البقلي ، أو إلى الشارب ، وقال : أعطني بقلا أو ماء ، فأعطاه ، فإنه لا يكون بيعا ، وكذلك سائر المحقرات ، وإنما يكون إباحة ، له أن يتصرف كل واحد منهما فيما أخذه ، تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه . وفائدة ذلك ، أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل ، أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك ، لأن الملك لم يحصل لهما . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يكون بيعا صحيحا وإن لم يوجد الإيجاب والقبول ، قال ذلك في المحقرات دون غيرها . دليلنا : إن العقد حكم شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا ، فيجب أن لا يثبت . فأما الاستباحة بذلك فهو مجمع عليه ، لا يختلف العلماء فيها .