علي أصغر مرواريد
224
الينابيع الفقهية
فإذا حلفا لم يخل العبد من أحد أمرين : إما أن يكون في يد المشتري أو في يد البائع ، فإن كان في يد المشتري لم يكن للبائع أخذه منه لأنه لا يدعيه ، وإن كان في يد البائع لم يجب على المشتري قبوله ولا قبضه من يد البائع لأنه أنكر شراءه وحلف عليه ، هذا إذا لم يكن بينة . فإن كان مع كل واحد منهما بينة بما يدعيه ، فالمشتري يدعي أنه اشترى الجارية بألف وأقام البينة بذلك بقبض الجارية من البائع فلا كلام ، والبائع يدعي أنه باعه العبد بألف وأقام البينة بذلك ، فإن كانت الجارية في يد المشتري أقرت به في يده لأنه قد ثبت بالبينة أنها ملكه ، وإن كانت في يد البائع لا يجبر المشتري على ذلك لأن البائع لو لم تكن له بينة وحلف المشتري ما اشتراها لم يجبر المشتري على قبضها ، وعلى البائع أن يسلمها إلى الحاكم فمتى اعترف المشتري بها قبضها ، ويحتاط الحاكم في بابها فإن رأى بيعها وحفظ ثمنها أصلح فعل ، وإن رأى أن ينفق عليها من كسبها فعل . إذا اتفقا في الثمن وكان مبيعا بثمن في الذمة وقال كل واحد منهما : لا أسلم المبيع حتى أتسلم ، فقال البائع : لا أسلم المبيع حتى آخذ الثمن ، وقال المشتري : لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع ، فالأولى أن يقال : على الحاكم أن يجبر البائع على تسليم المبيع ثم يجبر بعد ذلك المشتري على تسليم الثمن لأن الثمن تابع للمبيع ، وإذا كان بيع عين بعين فالحكم أيضا مثل ذلك سواء ، هذا إذا كان كل واحد منهما باذلا . فأما إن كان أحدهما غير باذل أصلا وقال : لا أسلم ما علي ، أجبره الحاكم على البذل ، فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أيهما يدفع ؟ على ما بيناه ، هذا إذا كان المشتري موسرا قادرا على إحضار الثمن ، فإن كان معسرا كان للبائع الفسخ والرجوع إلى عين ماله كالمفلس فإن كان موسرا بثمن المبيع وأحضر الثمن في الحال سلمه إلى البائع ، وإن كان غائبا منع من التصرف في هذه السلعة في غيرها من ماله إذا كان حاضرا معه حتى يسلم الثمن ، وإن كان ماله غائبا عنه