علي أصغر مرواريد

210

الينابيع الفقهية

يمينه ، وعلى المشتري البينة لأن الأصل سلامته من العيب والأصل لزوم العقد ، والمشتري يدعي حدوث العيب في يد البائع ويدعي ما يفسخ به البيع فيكون عليه البينة . فإذا ثبت هذا ، فإذا ادعى المشتري أنه باعه السلعة وبها عيب نظر في جواب البائع ، فإن قال : لا يستحق الرد علي بهذا العيب ، كان جوابا صحيحا ووجب على الحاكم استماع ذلك منه وإحلافه على ذلك ، وإن قال : بعته بريئا من هذا العيب ، جاز أن يحلفه بالله لا يستحق رده عليه لأنه قد يبيعه وبه العيب ثم يسقط الرد بالرضا بالعيب ، فلو أراد الحاكم أن يحلفه " والله لقد باعه بريئا من هذا العيب " لم يمكنه أن يحلف على هذا الوجه ، فإذا نكل عن اليمين رده عليه فيكون قد ظلمه ، وقد قيل : إن له أن يحلفه بالله لقد بعته بريئا من هذا العيب ، لأنه لما أجاب بهذا دل على أنه يمكنه أن يحلف على هذا الوجه . وهكذا إذا ادعى رجل على رجل مالا في يده وقال للحاكم : إنه غصبه من يدي وأنا مطالب برده علي ، فإن أجاب بأنه لا يستحق ذلك كان جوابا صحيحا وأحلفه الحاكم عليه ، وإن أجاب بأني ما غصبته كان الجواب صحيحا ، ويجوز أن يحلفه ما غصبه أو لا يستحق رده عليه على الوجهين معا ، فإذا ثبت هذا فإنه يحلفه والله لقد أقبضته وما به هذا العيب ، لأن ما يحدث بعد البيع وقبل التسليم مضمون عليه ويستحق المشتري رده بالعيب عليه ، هذا إذا ادعى المشتري هكذا . فأما إذا ادعى أنه باعه وبه هذا العيب وأجاب البائع أنه باعه بريئا حلفه الحاكم على حسب الدعوى . وأما إذا ادعى أنه أقبضه فإنه يحلفه على الإقباض دون البيع ، وإن شاء له أن يحتاط له في الإحلاف أحلفه على ما قدمناه من أنه أقبضه وما به هذا العيب ، واليمين يكون على البت والقطع دون العلم فإن الأيمان كلها أربع : يمين على إثبات فعل الغير ، وعلى نفي فعل الغير ، وعلى إثبات فعل نفسه ، وعلى نفي فعل نفسه ، وكلها على القطع والبت ، إلا يمينا واحدة فإنها على العلم وهي اليمين على