علي أصغر مرواريد

200

الينابيع الفقهية

فصل : في بيع المصراة : المصراة أن يترك حلب الناقة أو البقرة أو الشاة يوما ويومين فيجتمع في ضرعها لبن كثير ، ثم يحملها إلى السوق فإذا نظر المشتري إلى ضرعها رآه كبيرا ولبنها غزيرا ، فيظن أنه لبنها في كل يوم فيزيد في ثمنها ، فإذا حلبها ونقص لبنها ووقف على التصرية ، كان بالخيار إن شاء ردها وإن شاء رضي بها ، وإذا ردها ردها مع صاع من تمر عوضا عن اللبن . وسميت مصراة لجمع اللبن في ضرعها يقال : صرى الماء في الحوض والطعام في السوق والماء في الظهر إذا لم يتزوج ، وسميت الصراة بهذا الاسم لاجتماع الماء فيها ، وتسمى أيضا محفلة - والتحفيل هو الجمع - وتسمى مجامع الناس محافل . وتكون مدة الخيار ثلاثة أيام مثلها في سائر الحيوان ، وعوض اللبن التمر أو صاع من البر لنص النبي صلى الله عليه وآله ، فإن تعذر وجبت قيمته وإن أتى على قيمة الشاة ، ولا اعتبار بفضل الأقوات ، وسائر البلاد في هذا الباب بمنزلة المدينة ، ويلزم قيمتها ولا يلزم قيمة المدينة لأنه لا دليل عليه . وإذا كان لبن التصرية باقيا لم يشرب منه شيئا فأراد رده مع الشاة لم يجبر البائع عليه ، وإن قلنا : إنه يجبر عليه لأنه عين ماله ، كان قويا ، والتصرية في البقرة بمنزلتها في الإبل والشاة ، والتصرية في الجارية لا تصح لأنه لا دليل عليه وحملها على البقرة والناقة والشاة قياس . وإذا صرى أتانا لم يكن له حكم التصرية لمثل ذلك لا لأجل نجاسة لبنها لأن لبنها طاهر عندنا . وإذا اشترى شاة مصراة مع العلم بالتصرية لم يكن له الخيار لمكان التصرية . وإذا اشترى شاة وهي مصراة فثبت لبنها وصار لبن العادة بتغير المرعى زال الخيار لأن العيب قد زال ، فإن رضيها المشتري وحلبها زمانا ثم أصاب بها عيبا