علي أصغر مرواريد
198
الينابيع الفقهية
إما أن يكون طعاما أو غيره . فإن كان طعاما مثل الشعير والذرة والأرز فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون في الذمة أو عينا ، فإن كان في الذمة نظر : فإن كان عينه قبل التفرق وقبضه جاز ، وإن فارقه قبل قبضه وتعيينه فلا يجوز لأن ذلك يصير بيع دين بدين ، وقد نهى عليه السلام عن بيع الكالئ بالكالي . وإن كان غير الطعام مثل الدراهم والدنانير والثياب والحيوان فإنه يجوز ، فإن كان في الذمة ثم قبضه جاز في المجلس ، وإن كان في الذمة وفارقه قبل القبض لم يجز لأنه باع دينا بدين ، وإن كان معينا وفارقه قبل القبض فإنه يجوز ، كما إذا باعه طعاما بعينه بثمن في الذمة وافترقا قبل التقابض صح . إذا كان له في ذمة غير طعام فباعه منه طعاما بعينه ليقبضه منه الطعام الذي له في ذمته ، لم يصح ، لأنه شرط قضاء الدين في ذمته من هذا الطعام بعينه وهذا لا يلزمه ، ولا يجوز أن يجبر على الوفاء به ، وإذا كان كذلك سقط الشرط وكان فاسدا لأن الشرط الفاسد إذا اقترن بالبيع فسد البيع ، لأن الشرط يحتاج أن يزيد بقسطه من الثمن وهذا مجهول ففسد البيع ، ولو قلنا : يفسد الشرط ويصح البيع ، كان قويا . إذا باع منه طعاما بعشرة دراهم على أن يقبضه الطعام الذي له عليه أجود منه فإنه لا يصح لأن الجودة لا يجوز أن تكون ثمنا بانفرادها ، وإن قضاه أجود ليبيعه طعاما بعينه بعشرة لم يجز . إذا باع طعاما بعشرة مؤجلة فلما حل الأجل أخذ بها طعاما جاز إذا أخذ مثل ما أعطاه ، وإن أخذ أكثر لم يجز ، وقد روي أنه يجوز على كل حال . إذا أقرض غيره طعاما بمصر فلقيه بمكة وطالبه به لم يجبر على دفعه لأن قيمته تختلف ، وإن طالبه المستقرض بقبضه منه لم يجبر المقرض على قبضه لأن عليه في حمله مؤونة وإن تراضيا عليه جاز ، وإن طالبه بقيمته بمصر أجبر على دفعها لأنه يملك ذلك .