علي أصغر مرواريد
197
الينابيع الفقهية
سلما كان جائزا لأنه لا مانع منه . فإن كان الطعامان قرضين يجوز بلا خلاف ، وإن كانا سلمين لا يجوز بلا خلاف ، لأن بيع السلم لا يجوز قبل القبض إجماعا لا لعلة ، ولا يلحقه فسخ لأن المسلم فيه إذا انقطع لم ينفسخ السلم ويبقى في الذمة ، وله الخيار إما أن يؤخره إلى القابل أو يفسخ البيع . إذا كان لإنسان على غيره طعام بكيل معلوم فقبضه منه جزافا من غير كيل كان القبض فاسدا إجماعا . وإن قال : قد كلته أنا وهو عشرة أقفزة ، فقبل قوله وقبضه ، كان القبض صحيحا ، فإذا تقرر هذا نظر في الطعام : فإن كان باقيا وكيل فإن خرج وفق حقه فقد استوفى حقه ، وإن خرج أقل من حقه رجع على صاحبه بتمامه ، وإن خرج أكثر منه رد الزيادة وإن كان قد استهلكه فالقول قوله مع يمينه في قدره ، فإن ادعى قدر حقه فقد سقط حقه عن ذمة من كان عليه ، وإن ادعى النقصان فالقول قوله مع يمينه سواء كان يسيرا أو كثيرا ، وأما إن حضر اكتياله ممن اشتراه فأخذ الكيل الذي أخذه به كان ذلك صحيحا ، فإن ادعى النقصان فإن كان يسيرا يقع مثله في بخس الكيل كان القول قوله مع يمينه ، فإن كان كثيرا لا يقع مثله في بخس الكيل لا يقبل قوله . والفرق بينهما أن هذا شاهد اكتيال صاحبه من بائعه فلا يقبل قوله إلا في قدر تفاوت الكيل وليس كذلك في المسألة الأولى لأنه قبض جزافا أو قبل قوله فيما كاله . وأما التصرف في الطعام الذي قبضه من غير كيل ، فإن باع الجميع نفذ البيع فيما يتحقق أنه حقه وما يزيد عليه لا ينفذ بيعه فيه ، وإن كان قدر المستحق أو أقل صح ذلك . إذا كان له على غيره طعام قرضا فأعطاه مالا نظر : فإن كان ما أعطاه طعاما من جنس ما عليه فهو نفس حقه ، وإن كان من جنس آخر فلا يخلو من أحد أمرين :