علي أصغر مرواريد

191

الينابيع الفقهية

وإن قال : بعتك هذه الثمرة بأربعة آلاف إلا ما يساوي ألفا منها بسعر اليوم ، لم يجز لأن ما يساوي ألف درهم من الثمرة لا يدري قدره فيكون مجهولا . ولا يجوز أن يبيع شاة ويستثني جلدها ولا رأسها ولا أكارعها ، ولا فرق بين أن يكون ذلك في حضر أو سفر ، ومتى فعل ذلك كان شريكا بمقدار الرأس أو الجلد أو ما يستثنيه من الأطراف . إذا اشترى ثمرة على رؤوس النخل أو الشجر بعد بدو الصلاح أو قبله بشرط القطع إلا أنه لم يقطعها فأصابتها جائحة فلا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون قبل التسليم أو بعده . فإن كان قبل التسليم فإن تلف الجميع بطل البيع ووجب رد الثمن ، وإن تلف البعض انفسخ البيع في التالف ولا ينفسخ في الباقي ، ويأخذه بحصته من الثمن . وإن كان بعد التسليم - وهو التخلية بينها وبين المشتري - فإنه لا ينفسخ البيع لأنه لا دليل عليه لا في جميعه ولا في قدر التالف ، وإن قلنا : إنه ينفسخ في مقدار التالف ، كان قولا قويا ، والأول أحوط . وأما إذا عجز البائع عن سقي الثمرة وتسليم الماء فإنه يثبت للمشتري الخيار لعجز البائع عن تسليم بعض ما يتناوله البيع . إذا تلف المبيع قبل القبض فلا يخلو من أن تكون ثمرة أو غيرها : فإن كان غير الثمرة مثل الحيوان أو العرض والعقار فلا يخلو من أربعة أحوال : إما أن يتلف بأمر سماوي أو بإتلاف البائع أو بإتلاف الأجنبي أو بإتلاف المشتري . فإن كان بأمر سماوي فقد انفسخ البيع لأنه لا يمكنه الإقباض ، فعلى هذا إن كان المشتري لم يسلم الثمن فقد سقط عنه وبرئ منه ، وإن كان قد سلمه وجب على البائع رده عليه . وأما إذا أتلفه البائع فهو كذلك ينفسخ لما ذكرناه من استحالة التقبيض . فإذا أتلفه الأجنبي كان المشتري بالخيار بين أن يفسخ البيع ويسترجع من