علي أصغر مرواريد
192
الينابيع الفقهية
البائع الثمن لما قلناه ، وبين أن يجيز البيع ويرجع على الأجنبي بالقيمة لأن الأجنبي يصح الرجوع عليه بالقيمة ، ويكون القبض في القيمة قائما مقام القبض في المبيع لأنها بدله . وإذا أتلفه المشتري فإنه يستقر به البيع ويكون إتلافه بمنزلة القبض ولهذا نقول : إن المشتري إذا أعتق قبل القبض فإنه ينفذ عتقه ويكون ذلك قبضا . وإن كان المبيع ثمرة فلا يخلو أن تكون مجذوذة موضوعة على الأرض أو تكون على الأشجار . فإن كانت موضوعة على الأرض فإن القبض فيها النقل لأنها مما ينقل ويحول ، فإن تلفت قبل النقل فقد تلفت قبل القبض ويكون فيها الأقسام الأربعة التي قدمنا ذكرها . وإن كانت على رؤوس الشجر فإن القبض فيه التخلية بينها وبين المشتري ، فإن تلفت قبل التخلية كان فيها الأقسام الأربعة ، فإذا تلفت بعد التخلية قبل الجذاذ يكون تلفها من ضمان المشتري بكل حال لأن بالتخلية صارت مقبوضة ، وتلف المبيع بعد القبض لا يؤثر في البيع بلا خلاف . بيع المحاقلة والمزابنة محرم بلا خلاف وإن اختلفوا في تأويله . فعندنا أن المحاقلة بيع السنابل التي انعقد فيها الحب واشتد بحب من ذلك السنبل ، ويجوز بيعه بحب من جنسه على ما روي في بعض الأخبار ، والأحوط أن لا يجوز بحب من جنسه على كل حال لأنه لا يؤمن أن يؤدي إلى الربا . والمزابنة وهي بيع التمر على رؤوس النخل بتمر منه ، فأما بتمر موضوع على الأرض فلا بأس به ، والأحوط أن لا يجوز ذلك لمثل ما قلناه في بيع السنبل سواء ، فأما أن يقول : أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي إتمامها ، فإنه حرام بلا خلاف ، وكذلك إذا قال : عد قثائك أو بطيخك المجموع فما نقص من مائة فعلي تمامه وما زاد فلي ، أو طحن حنطتك هذه فما زاد على كذا فلي وما نقص فعلي ، فذلك حرام بلا خلاف .