علي أصغر مرواريد
135
الينابيع الفقهية
مسألة 8 : إذا جعل محله في يوم كذا ، أو في شهر كذا ، أو في سنة كذا ، جاز ، ولزمه بدخول الشهر واليوم والسنة . وبه قال ابن أبي هريرة من أصحاب الشافعي نصا ، وباقي أصحابه لا يجوزونه ، لأنه جعل اليوم ظرفا لحلوله ، ولم يبين ، فيصير تقديره يحل في ساعة من ساعاته ، ووقت من أوقاته ، وذلك لا يجوز . دليلنا : أن هذا معلوم ، وليس بمجهول ، لأنه إذا كان اليوم معلوما ، وأوله معلوما وهو طلوع الفجر ، وجب بطلوعه ، فصار الوقت والساعة معلومين . وكذلك إذا كان الشهر معلوما ، وأوله معلوما ، فليس ذلك بمجهول ، فبطل قول المخالف . مسألة 9 : إذا كان السلم مؤجلا ، فلا بد من ذكر موضع التسليم ، فإن كان في حمله مؤونة ، فلا بد من ذكره أيضا . وللشافعي في ذكر الموضع قولان : أحدهما : يجب ذكره ، وإليه ذهب أبو إسحاق في الشرح ، قال : فإذا أخل به بطل السلم . والثاني : لا يجب ذكره ، وإليه ذهب القاضي أبو حامد في جامعه ، وقال : أولى القولين أنه يجب ذكره ، وهكذا ذكر أبو علي في الإفصاح . وأما المؤونة إن كانت ، وجب ذكرها ، ذكره ابن القاص . وقال أبو الطيب الطبري : الصحيح أنه يجب ذكر الموضع والمؤونة . دليلنا : طريقة الاحتياط ، لأنه إذا ذكر الموضع والمؤونة صح السلم بلا خلاف ، وإذا لم يذكرهما فلا دليل على صحته . مسألة 10 : يجوز السلم في الأثمان ، مثل الدراهم والدنانير إذا كان رأس المال من غير جنسهما ، مثل الثياب ، والحيوان أو غيرهما . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يجوز السلم في الأثمان .