علي أصغر مرواريد

97

الينابيع الفقهية

وروى يونس بن أبي إسحاق السبيعي عن أمه عالية بنت أيفع قالت : خرجت إلى الحج أنا وأم محبة فدخلنا على عائشة فسلمنا عليها ، فقالت : من أين أنتن ؟ فقلنا : من الكوفة - وكأنها أعرضت - ، فقالت لها أم محبة : يا أم المؤمنين كانت لي جارية ، فبعتها من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى عطائه - وفي بعضها إلى العطاء - فأراد أن يبيعها ، فاشتريتها منه بستمائة نقدا ، فقالت : بئس ما شريت وبئس ما بعت ، أخبري زيد بن أرقم أنه أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلا أن يتوب ، فقالت : أرأيت إن أخذت رأس مالي ؟ قالت : قوله تعالى : فمن جاء موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف . ورواه أبو إسحاق السبيعي عن امرأته قالت : حججت أنا وأم ولد زيد بن أرقم ، فدخلنا على عائشة ، الحديث . والجواب عن خبر عائشة أن راويه عالية بنت أيفع وأم محبة . قال الشافعي : هما امرأتان مجهولتان ، والمجهول ، أضعف من الضعيف المعروف . وقال الطحاوي : عالية بنت أيفع امرأة معروفة زوجة أبي إسحاق السبيعي ، ولها ولدان فقيهان . قلنا ليس الكلام على أولادها ، وإنما الكلام عليها ، فإذا كانت مجهولة لم تتعرف بأولادها . قال الشافعي : وأصل الخبر لا يصح من وجه آخر ، وذلك أنه لا يخلو زيد أن يكون قال ذلك اجتهادا أو سمع من النبي صلى الله عليه وآله شيئا وخالفه ، فإن كان الثاني فهذا طعن على الصحابي ولا يقولون به . والقول الأول لا يحبط الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله ، لأنه صادر عن اجتهاد ، فعلم بذلك بطلان الخبر ، ولو صح ، فابن عمر ، وزيد بن أرقم يخالفان فيه ، فالمسألة خلاف من الصحابة . على أنه لو سلم الخبر من كل طعن ، لم يكن فيه دلالة ، لأن المرأة أخبرت أن