علي أصغر مرواريد

65

الينابيع الفقهية

بالنسب على كل حال ، وبالسبب الذي يجوز في الشرع وما لا يجوز لا يورثون به ، والثالث أنه يجوز أن يورث بالأمرين معا سواء كان جائزا في الشرع أو لم يكن ، وهو الذي اخترته في النهاية وتهذيب الأحكام . وبهذا الذي اخترته أخيرا قال علي عليه السلام وعمر وعبد الله بن مسعود وأهل الكوفة وابن أبي ليلى والثوري وأبو حنيفة وأصحابه والنخعي وقتادة فإنهم قالوا كلهم : المجوس يورثون بجميع قراباتهم التي يدلون بها ما لم يسقط بعضها بعضا ، وهذا هو الذي ذهبنا إليه . فأما إذا تزوج واحد منهم بمن يحرم عليه في شرع الإسلام مثل أن يتزوج بأمه أو بنته أو عمته أو خالته أو بنت أخيه أو بنت أخته ، فإنه لا يثبت بينهما الميراث بالزوجية ، بلا خلاف عند الفقهاء ، لأن الزوجية لم تثبت ، والصحيح عندي أنه يثبت بينهما الميراث بالزوجية ، وروي ذلك عن علي عليه السلام ذكره ابن الكفان الفرضي في الموجز . وقال الشافعي : كل قرابة إذا انفرد كل واحد منهما يرثه بجهة واحدة ، فإذا اجتمعتا لم يرث بهما يعني جهتين ، مثال ذلك مجوسي تزوج بنته فماتت هي فإن الأب يرث بالأبوة ولا يرث بالزوجية ، وهكذا إن مات الأب فإنها ترث بالبنوة لا بالزوجية . قالوا : وهذا لا خلاف فيه ، قالوا : لأن الزوجية ما ثبتت . وإن كان مجوسيا تزوج بالأخت فجاءت ببنت ومات المجوسي ، فإن هذه البنت هي بنت وبنت أخت وأمها أخت وأم لهذه ، فإن ماتت البنت فإن الأم ترث بالأمومة لأن الأمومة أقوى من الإخوة لأنها تسقط والأم لا تسقط ، وإن ماتت الأم فهي ترث بالبنوة لا بالإخوة لمثل ذلك ، وبه قال في الصحابة زيد بن ثابت ، وفي التابعين الحسن البصري والزهري ، وفي الفقهاء مالك والأوزاعي وأهل المدينة . دليلنا : قوله تعالى : وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فجعل للأم الثلث وللأخت النصف ولم يفصل ، وكذلك قوله : ولكم نصف ما ترك أزواجكم ، وقوله : ولهن الربع مما تركتم ، وكل ذلك عام وقد ذكرنا الرواية صريحة عن أئمتنا