علي أصغر مرواريد

60

الينابيع الفقهية

إسلامه أو حال ارتداده ، وسواء قال : زال ملكه بالردة أو لم يزل ، وبه قال من الصحابة ابن عباس ، وإحدى الروايتين عن علي عليه السلام ، ومن التابعين جماعة ، وفي الفقهاء ، ربيعة ومالك وابن أبي ليلى وأحمد بن حنبل ، وقال قوم : إن ماله الذي اكتسبه في حال حقن دمه يرثه عنه المسلم ، والذي اكتسبه حال إباحة دمه ينتقل إلى بيت المال ، وبه قال الثوري وأبو حنيفة . وقال قوم : إن مال المرتد يكون لأهل ملته الذين انتقل إليهم إن كانوا يهودا يرثهم وإن كانوا نصارى يرثهم ، وبه قال عمر بن عبد العزيز وقتادة . وقال أبو حنيفة : إذا ارتد زال ملكه ، ولكن لا يقسم بين ورثته رجاء أن يعود ، وإن لحق بدار الحرب فإنه يرث عنه كما لو مات ، فينعتق عليه رقيقه وأمهات أولاده ، ويقسم ماله على الورثة ، فإن عاد فالذي عتق لا يعود والعتق نافذ ، وأما المال نظرت ، فإن كان عينا يرد ، وما كان قد تلف لا يرجع عليه ولا ضمان على ورثته . قال الشافعي : قلت لمحمد بن الحسن : رجل ارتد ولحق بدار الحرب نرث عنه ؟ قال : نعم ، قلت : إن عاد مع أهل الحرب ويقاتلنا نرث عنه ؟ قال : كذلك ، قلت : رجل حي يقاتلنا نرث عنه ؟ قال أبو حامد الإسفرايني : حكى أبو أيوب الفرضي عن أبي حنيفة من مذهبه شيئا عجيبا ، وذلك أنه قال : الزوجان إذا ارتدا ولهما أولاد ولحقا بدار الحرب قال : فإن حملا الأولاد إلى دار الحرب حكم بكفر الأولاد أيضا ، وإن تركا الأولاد في دار الإسلام لا يحكم بردتهم وكفرهم . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم على أن المسلم يرث الكافر ، والكافر لا يرثه وهي على عمومها ، وأيضا قوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، ولم يفرق ، وقوله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ، وقوله : ولأبويه لكل واحد منهما السدس ، وقوله : ولكم نصف ما ترك أزواجكم ، وقوله : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، ولم يفرق بين المرتد وغيره .