علي أصغر مرواريد

46

الينابيع الفقهية

وقد تكلمنا على ذلك في تهذيب الأحكام ، وبينا أن مذهبنا في الوصية مخالف لمذهب القوم ، وهو أن النقص يدخل على من ذكر أخيرا فلا يلزمنا ما قالوه ، وأما الديون فلا تشبه ما نحن فيه لأنها باقية في ذمة الميت ، فإذا قضى بعضها بقي الباقي في ذمته ، وليس كذلك ذو السهام لأنهم يستحقون من التركة ما يصيب كل واحد منهم ، فإذا نقصوا عما سمى لهم لم يبق لهم شئ هناك فبان الفرق بين ذلك والوصية والدين ، وذكرنا هناك ما يلزم القائلين بالعول من المحال والأقوال الشنيعة ما يكفي فلا نطيل بذكره هاهنا . واستدلوا أيضا بخبر رواه عبيدة السلماني عن علي عليه السلام حين سئل عن رجل مات وخلف زوجة وأبوين وابنتيه فقال عليه السلام : صار ثمنها تسعا ، قالوا : وهذا صريح بالعول لأنكم قلتم أنها لا تنقص عن الثمن ، وقد جعل عليه السلام ثمنها تسعا ، والجواب عن ذلك من وجهين : أحدهما : أن يكون خرج مخرج التقية لأنه كان يعلم من مذهب المتقدم عليه القول بالعول ، وتقرر ذلك في نفوس الناس فلم يمكنه إظهار خلافه كما لم يمكنه المظاهرة بكثير من مذاهبه ، ولأجل ذلك قال لقضاته وقد سألوه : بم نحكم يا أمير المؤمنين ؟ فقال : اقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي ، وقد روينا شرح هذا في كتابنا الكبير ، وما روي من تصريح أمير المؤمنين عليه السلام بمذهبه لعمر وأنه لم يقبل ذلك وعمل بما أراده . والوجه الآخر : أن يكون ذلك خرج مخرج النكير لا الإخبار ، والحكم كما يقول الواحد منا إذا أحسن إلى غيره وقابله بالذم والإساءة فيقول : قد صار حسني قبيحا ، وليس يريد بذلك الخبر بل يريد الإنكار حسب ما قدمناه ، والكلام في هذه المسألة مستوفى حيث ذكرناه . مسألة 82 : ابنا عم أحدهما أخ من أم ، للأخ من الأم السدس بالتسمية بلا خلاف ، والباقي يرد عليه عندنا لأنه أقرب من ابن العم .