علي أصغر مرواريد

41

الينابيع الفقهية

الأخر على أن هذا إنما ألزمناهم على أصولهم ، وناقضناهم على مذاهبهم ، لأن عندنا أن هذه المسائل كلها الأمر فيها بخلاف ذلك ، لأن مع البنت للصلب لا يرث أحد من الإخوة والأخوات على حال ، ولا يرث معها أحد من ولد الولد ، ولا مع الأخت للأب والأم يرث العم ولا الأخت من الأب لقوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وأن البنت للصلب أولى وأقرب من جميع من ذكروه ، فقد بينا أنهم تاركون لظاهر الخبر ، وإذا تركوا ظاهره إلى ما قالوه جاز لنا أن نحمله على ما نقوله بأن نقول : هذا الخبر على تسليمه يحتمل أشياء : منها أن يكون مقدرا في رجل مات وخلف أختين من قبل الأم ، وابن أخ ، وبنت أخ لأب وأم وأخا لأب ، فللأختين من قبل الأم الثلث فرضهما ، وما بقي فلا ولي ذكر ، وهو الأخ للأب . وفي مثل امرأة وخال وخالة وعم وعمة وابن أخ فللمرأة فريضتها الربع وما بقي فلا ولي ذكر وهو ابن الأخ ، ويسقط الباقون . فإن قيل : ليس ما ذكرتموه صحيحا لأنه إنما ينبغي أن يبينوا أن أولى ذكر يحوز الميراث مع التساوي في الدرج ، فأما إذا كان أحدهما أقرب فليس بالذي يتناوله الخبر . قلنا : ليس في ظاهر الخبر أن ما أبقت الفرائض فلا ولي عصبة ذكر مع التساوي في الدرج ، بل هو عام في المتساويين وفي المتباعدين ، وإذا حملناه على شئ من ذلك برئت عهدتنا ، على أنه لو كان المراد به مع التساوي لم يجز لهم أن يورثوا ابن العم والعم مع البنت ، لأن البنت أقرب منهما ، ولا محيص عن ذلك إلا بالتعلق بعمومه ، على أنه يمكن ذلك مع التساوي في الدرج بأن نقول : هذا مقدر في رجل مات وخلف زوجة وأخا لأب وأم وأختا لأب فللزوجة سهمها المسمى الربع ، والباقي للأخ للأب والأم ولا تورث معه الأخت من قبل الأب . وفي مثل امرأة ماتت وخلفت زوجا وعما من قبل الأب والأم وعمة من قبل الأب ، فللزوج النصف سهمه المسمى ، وما بقي فللعم للأب والأم ولا يكون للعمة