علي أصغر مرواريد
42
الينابيع الفقهية
من قبل الأب شئ ، وهذا وجه صحيح . وليس يلزمنا أن نتناول الخبر على ما يوافق الخصم عليه ، لأنه لو كان كذلك لما جاز تأويل شئ من الأخبار المخالفة من يخالف في ذلك ، وقد ألزم القائلون بالعصبة من الأقوال الشنيعة ما لا يحصى ، ذكرنا بعضها في تهذيب الأحكام ، من ذلك أن يكون الولد الذكر للصلب أضعف سببا من ابن ابن ابن العم بأن قيل لهم : إذا قدرنا أن رجلا مات وخلف ثمانية وعشرين بنتا وابنا كيف يقسم المال ؟ فمن قول الكل أن للابن جزءين من ثلاثين ، ولكل واحدة من البنات جزء من ثلاثين ، وهذا بلا خلاف . فقيل لهم : فلو كان بدل الابن ابن ابن ابن العم ؟ فقالوا : إن لابن ابن ابن العم عشرة أسهم من ثلاثين سهما وعشرين جزء الثمانية وعشرين بنتا وهذا على ما ترى تفضيل للبعيد على الولد للصلب ، وفي ذلك خروج من العرف والشريعة وترك لقوله تعالى : وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ، وما يجري هذا المجرى من الإلزامات والمعارضات فمن أرادها وجدها هناك . وأما الكلام على الخبر الثاني فقيل : إن رواية رجل واحد ، وهو عبد الله بن محمد بن عقيل وهو عندهم ضعيف ، ولا يحتجون بحديثه وهو منفرد بهذه الرواية ، ومع هذا فهي معارضة لظاهر القرآن . وأما ما تعلقوا به من قوله تعالى : وإني خفت الموالي ، فإنما هو تأويل على خلاف الظاهر ، وذلك أنه لم يكن له بنو العم فيرثون بسبب ذوي الأرحام لا بسبب العصبة لأنه لو لم يكن بنو العم وكان بدلهم بنات العم لورثته بسبب ذوي الأرحام ، فليس في هذا ما يدل على العصبة . وأما قولهم : إنه سأل وليا ولم يسأل وليه فإنما ذلك لأن الخلق كلهم يرغبون في البنين دون البنات ، فهو صلى الله عليه وآله إنما سأل ما عليه طبع البشر ، ولو كان يعلم أنه لو ولد له أنثى لم يكن يرث العصبة البعدى مع الولد