علي أصغر مرواريد

226

الينابيع الفقهية

ولو أقر بأخ من أب فمسألة الإقرار من أربعة وعشرين ومسألة الإنكار من ثمانية عشر ، وهما متوافقان بالسدس فتضرب سدس أحدهما في الآخر وأيا ما كان يبلغ اثنين وسبعين ، فله بتقدير إقراره خمسة عشر وبتقدير إنكاره عشرون فالفاضل خمسة فهي للمقر له ، ولو كان المقر بالأخ للأب الأخ للأم لم يغرم له شيئا لعدم الفضل في يده . ولو أقر بعض الورثة بدين لزمه ما يقتضيه التقسيط من التركة ، فلو خلف ابنين وبنتا وألفا وأقر أحدهما بألف على الميت فزائدا فعليه أربعمائة ، فإن أقر بخمسمائة فعليه مائتان ويفضل في يده ومائتان . ومن الوقائع ما رواه الحكم بن عتيبة - من علماء العامة - قال : كنا بباب أبي جعفر عليه السلام فجاءت امرأة فقالت : أيكم أبو جعفر عليه السلام لأسأله ؟ فقالوا لها : هذا فقيه أهل العراق ، فسألته فقالت : إن زوجي مات وترك ألف درهم ولي عليه مهر خمسمائة درهم فأخذت مهري وأخذت ميراثي مما بقي فادعي عليه بألف درهم فشهدت له على زوجي ، فقال الحكم : فبينا نحن نحسب إذ خرج أبو جعفر عليه السلام فأخبرناه ، فقال : أقرت بثلثي ما في يدها ولا ميراث لها ، قال الحكم : والله ما رأيت أحدا أفهم من أبي جعفر عليه السلام . قال الكليني - رحمه الله - ، قال الفضل : لأن ما على الزوج ألف وخمسمائة فلها ثلث التركة ، وإنما جاز إقرارها في حصتها فلها مما ترك الثلث وللرجل الثلثان ويرد الثلث على الرجل ولا إرث لها لا لاستغراق الدين التركة ، قلت : هذا مبني على أن الإقرار يبني على الإشاعة وإن إقراره لا ينفذ في حق الغير ، والثاني لا نزاع فيه ، وأما الأول فظاهر الأصحاب أن الإقرار إنما يمضي في قدر ما زاد عن حق المقر بزعمه ، كما لو أقر بمن هو مساو له فإنه يعطيه ما فضل عن نصيبه ولا يقاسمه ، فحينئذ تكون قد أقرت بثلث ما في يدها - أعني الخمسمائة - لأن لها بزعمها وزعمه ثلث الألف الذي هو ثلثا الخمسمائة فيستقر ملكه عليه ويفضل معها ثلث خمس المائة ، إذا كانت أخذت شيئا بالإرث فهو بأسره مردود على المقر له ،