علي أصغر مرواريد
203
الينابيع الفقهية
درس [ 5 ] : وعاشرها : علم اقتران موت المتوارثين أو اشتباه المتقدم والمتأخر في الموت إذا كان حتف الأنف أو بسبب الغرق والهدم ، فإنه لا يتوارث الموتى بل ميراث كل لورثته الأحياء ، ويلوح من ابن الجنيد والحلبي اطراد حكم الغرقى والهدمى في كل مشتبه ، وصرح ابن حمزة بذلك في الغرق والحرق والهدم والقتل . وإذا حكمنا بالتوريث مع الغرق والهدم فيشرط فيه اشتباه الحال ، فلو علم اقتران الموت فلا توارث ، ولو علم التقدم والتأخر ورث المتأخر المتقدم دون العكس ، وأن تكون الموارثة دائرة بينهما ، فلو غرق أخوان ولكل منهما ولد أو لأحدهما فلا توارث بينهما ، ثم إن كان لأحدهما مال صار لمن لا مال له ومنه إلى وارثه الحي ، ولا يرث أحدهما مما ورثه منه الآخر وإلا يتسلسل . واستدعى المحال عادة وهو فرض الحياة بعد الموت لأن التوريث منه يقتضي فرض موته ، فلو ورث ما انتقل منه لكان حيا بعد انتقال المال عنه وهو ممتنع عادة ، وقال المفيد وسلار : يرث مما ورث منه ، لوجوب تقديم الأضعف ولا فائدة إلا التوريث مما ورث منه ، قلنا نمنع الوجوب ، ولو سلم كان تعبدا . فلو غرق الأب وولده قدم موت الابن فيرث الأب نصيبه منه ، ثم نفرض موت الأب فيرث الولد نصيبه منه ويصير مال كل واحد منهما منقولا إلى ورثة الآخر الأحياء ، إن لم يكن وارث غيرهما أولى منهما ، وإن شاركهما مساو انتقل إلى وارثه الحي ما ورثه ، ولو تساويا في الاستحقاق فلا تقديم ويصير مال كل منهما لورثة الآخر كأخوين لأب لكل منهما خال . ولو لم يكن لهما وارث صار مالهما للإمام ، وعلى قول المفيد رحمه الله : لو كان لكل من الأخوين جد لأم ولا مال لأحدهما يقرع ، فإن خرج توريث المعدم أولا انتقل مال الآخر إليه وإلى جده ، ثلثه لجده وثلثاه لأخيه ، ثم نفرض موت المعدم فيرث الموسر منه ثلثي ما انتقل إليه وثلثه لجد المعدم ، وينتقل ما ورثه الموسر إلى جده فيجتمع لجده ثلث أصل ماله وثلثا ثلثيه وذلك سبعة اتساع ماله