علي أصغر مرواريد
109
الينابيع الفقهية
حر تزوج بأمة فأعتقت ثم جاءت بولد لستة أشهر ، وأكثر ، فإن هاهنا لا يثبت الولاء لأحد لأنه أتت به من حر ، وقال قوم : إن كان من عربي فلا يثبت الولاء هاهنا لأحد بناء على أصله أن عبدة الأوثان من العرب لا يسترقون ، وإن كان أعجميا يثبت عليه الولاء ، والأول أقوى ، لأن الأصل الحرية وعدم الولاء ، فإثباتهما يحتاج إلى دلالة ، وليس هاهنا معتق ، والنبي صلى الله عليه وآله قال : الولاء لمن أعتق ، وهذا ما أعتق . عبد تزوج بمعتقة رجل فاتت بولد ، فإنه يكون حرا ولمولى الأم عليه الولاء فأعتق العبد ومات الولد ، فإن ولاءه ينجر إلى مولى الأب ، فإن لم يكن مولى الأب فعصبة مولى الأب ، فإن لم يكن عصبته فمولى عصبة مولى الأب ، وإن لم يكن مولى ولا عصبة كان ميراثه عندنا للإمام وعندهم لبيت المال . وحكي عن ابن عباس أنه قال : الولاء لمولى الأم لأن الولاء كان له فلما جر مولى الأب كان له ، فلما لم يكن عصبة المولى عاد الولاء إلى مولى الأم ، كما لو لم تكن عصبة الأب ، والأول أقوى ، لأن عوده إليه بعد أن كان انجر عنه يحتاج إلى دليل . عبد تزوج بمعتقة رجل وبحرة ، أو تزوج بمعتقتين فإن الحكم لا يتغير فجاءت المعتقة بولد ، فإن ولاءه لمولى الأم ، فمات الولد فالأب لا يرث لأنه عبد وتعطى أمه الثلث ، والباقي يرد عليها عندنا ، وعند المخالف الثلثان لمولى الأم ، فإن أتت الحرة بولد نظرت : فإن أتت به في ستة أشهر وأكثر فإنه لا ينقص شئ والميراث على حاله ، لأنا تبينا أنه ما كان موجودا حال موت ذلك الولد ، وإن أتت به لستة أشهر ودونه فإنا ننقض ذلك الحكم ونسترجع الثلثين ، الذي دفعنا إلى مولى الأم ، لأن الوارث الآن هو الولد الذي ولد الأخ ، لأنا تبينا أنه كان موجودا حال موته ، فيكون للأم الثلث والثلثان لهذا الولد . وعندنا المال كله للأم بالفرض والرد ، ولا شئ للمولى معها بحال على ما مضى القول فيه .