علي أصغر مرواريد
192
الينابيع الفقهية
قال الحسن : يجلد هذا القاذف وعليه ثيابه ، وهو قول أبي جعفر ع . ويجلد الرجل قائما والمرأة قاعدة ، وقال إبراهيم : يرمى عنه ثيابه ، وعندنا إنما يرمى عنه ثيابه إذا كان الحد في الزنى وكان وجد عريانا ، فإن وجد وعليه ثيابه في الزنى يجلد وعليه ثيابه قائما على كل حال . فإن مات من يجلد من الضرب لم يكن عليه قود ولا دية . فإذا قال الرجل أو المرأة كافرين كانا أو مسلمين حرين أو عبدين بعد أن يكونا بالغين لغيره من المسلمين الأحرار البالغين : يا زاني ، أو يا لائط ، أو ما معناه معنى هذا الكلام ، بأي لغة كانت بعد أن يكون عارفا بموضوعها وبفائدة اللفظ وجب عليه الحد ثمانون وهو حد القاذف . فإن قال له : لطت بفلان ، كان عليه حدان حد للمواجهة وحد لمن نسبه إليه ، والآية تدل على جميع ذلك . وقوله تعالى : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، ذكرنا في كتاب الشهادات بيانه . والحد حد المقذوف لا يزول بالتوبة . وقال بعض المفسرين والفقهاء : إذا كان القاذف عبدا أو أمة كان الحد أربعين جلدة ، وروى أصحابنا : أن هذا الحد ثمانون في الحر والعبد والمسلم والكافر ، وظاهر العموم يقتضي ذلك ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والقاسم بن عبد الرحمن . ويثبت الحد في القذف بشهادة شاهدين مسلمين عدلين أو إقرار القاذف على نفسه مرتين بأنه قذف ، ولا يكون الحد فيه كما هو في شرب الخمر وفي الزنى في الشدة بل يكون دون ذلك ، وقد ذكرنا : أن القاذف لا يجرد على حال . والعفو عن القاذف في جميع الأحوال إلى المقذوف ألا ترى أنه لو قال لغيره : يا بن الزانية ، كانت المطالبة إلى الأم إن كانت حية وإن كانت ميتة ولها وليان أو أكثر وعفا بعضهم أو أكثرهم كان لمن بقي منهم المطالبة بإقامة الحد عليه على الكمال .