علي أصغر مرواريد
193
الينابيع الفقهية
فصل : والقذف على الإطلاق يكون بالزنى وما في معناه ويكون بغير ذلك ، والمراد في الآية قذفهن بالزنى لشيئين : أحدهما ذكر المحصنات عقيب آية الزواني والثاني اشتراط أربعة شهداء . والقذف بالزنى أن يقول العاقل البالغ لمحصنة أو لمحصن : يا ولد الزنى ، أو ما قدمناه ، ففيه الحد . والقذف بغير الزنى أن يقول : يا آكل الربا ، يا شارب الخمر يا فاسق ، يا ماص بظر أمه يا يهودي ، يا نصراني ، فعليه إذا كان المقذوف على ظاهر العدالة التعزيز فهو ما دون الحد ، وقال الفقهاء : لا يبلغ به أدنى حد العبيد ، وقال أبو يوسف : يبلغ به تسعة وتسعون ، وللإمام أن يعزر إلى تسعة وتسعين . وشروط إحصان القذف : الحرية والبلوغ والإسلام ، وزاد بعضهم العقل والعفة . فمتى قال انسان لمسلم : أمك زانية ، وكانت أمه كافرة أو أمة عليه الحد تاما لحرمة ولدها المسلم الحر ، وإن قال لغيره من المماليك أو الكفار : يا بن الزاني ، أو يا بن الزانية ، وكان أبوا المقذوف مسلمين أو حرين كان عليه الحد أيضا كاملا لأن الحد لمن لو واجهه بالقذف لكان له الحد تاما . ثم قال تعالى : إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ، أي أبعدوا من رحمة الله في الدنيا بإقامة الحدود عليهم ورد الشهادة وفي الآخرة بأليم العقاب ، وهذا وعيد عام لجميع المكلفين في قول ابن عباس ، ومن قال : الوعيد خاص في من قذف عائشة ، فقوله لا يصح لأن الآية إذا نزلت في سبب لم يجب قصرها عليه كآية اللعان وآية الظهار ومتى حملت على العموم دخل من قذفها في جملتهم . وإذا لم يكن المقذوف محصنا يعزر القاذف ولا يحد ، وقال الفقهاء : أشد الضرب ضرب التعزير ثم ضرب الزنى ثم ضرب شرب الخمر ثم ضرب القاذف والله أعلم . باب الزيادات : أن قيل : كيف قال " يتوفاهن الموت " والتوفي والموت واحد ؟