علي أصغر مرواريد

189

الينابيع الفقهية

فصل : أما قوله تعالى : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ، فإنه سبحانه أخبر أن من تاب وندم على ما كان منه من بعد الظلم بالسرقة وغيرها فإن الله يقبل توبته بإسقاط العقاب بها عن المعصية التي تاب منها . فعلى هذا متى تاب السارق قبل أن يرفع إلى الإمام وظهر ذلك منه ثم قامت عليه البينة فإنه لا يقطع غير أنه يطالب بالسرقة ، وإن تاب بعد قيام البينة وجب قطعه على كل حال . وروي : أن رجلا جاء إلى أمير المؤمنين ع فأقر بالسرقة فقال له على ع : أتقرأ شيئا من كتاب الله ؟ قال نعم سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة ، فقال الأشعث : أتعطل حدا من حدود الله ؟ فقال : وما يدريك ما هذا إذا قامت البينة فليس للإمام أن يعفو ، قال الله تعالى : والحافظون لحدود الله ، وإذا أقر الرجل على نفسه بسرقة فذلك إلى الإمام إن شاء عفا وإن شاء عاقب . ولا يقطع حتى يقر بالسرقة مرتين وأنه سرق من حرز وكان نصابا ، فإن رجع ضمن السرقة ولم يقطع ، وقال الفقهاء إذا قامت البينة على السارق يجب قطعه على كل حال ، فإن كان تاب كان قطعه امتحانا وإن لم يكن تاب كان عقوبة وجزاء . ومتى قطع فإنه لا يسقط عنه رد السرقة سواء كانت باقية أو هالكة ، فإن كانت باقية ردها بلا خلاف وإن كانت هالكة رد عندنا قيمتها ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يجب عليه القطع والغرامة معا فإن قطع سقطت عنه الغرامة وإن غرم سقط القطع . ومن سرق بعد قطع اليد دفعة ثانية على ما ذكرناه قطعت رجله اليسرى حتى يكون من خلاف ، فإن سرق ثالثة حبس عندنا أبدا ، فإن سرق في الحبس قتل ، ولا يعتبر ذلك أحد من الفقهاء . فظاهر الآية يقتضي وجوب قطع العبد والأمة لتناول اسم السارق والسارقة لهما إذا سرقا ، وصح ذلك عليهما بالبينة دون الإقرار . وقوله تعالى : جزاء بما كسبا ، معناه استحقاقا على فعلهما " نكالا من الله " أي عقوبة منه على ما فعلاه . وقال مجاهد : الحد كفارة ، وهذا غير صحيح لأن الله تعالى دل على معنى الأمر