علي أصغر مرواريد

190

الينابيع الفقهية

بالتوبة ، وإنما يتوب المذنب من ذنبه والحد من فعل غيره ، وأيضا فمتى كان مصرا كان إقامة الحد عليه عقوبة والعقوبة لا تكفر الخطيئة كما لا يستحق بها الثواب ، والتوبة التي يسقط الله العقاب عندها هي الندم على ما مضى من القبيح أو الإخلال بالواجب والعزم على ترك الرجوع إلى مثله في القبح . فإن قيل : قوله تعالى : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح ، هل فعل الصلاح شرط في قبول التوبة أم لا ؟ فإن لم يكن شرطا فلم علق الغفران بمجموعهما ؟ قيل له : لا خلاف في أن التوبة متى حصلت على شرائطها فإن الله يقبلها ويسقط العقاب وإن لم يعمل بعدها عملا صالحا غير أنه إذا تاب وبقي بعد التوبة ، فإن لم يعمل العمل الصالح عاد إلى الإصرار لأنه لا يخلو في كل حال من واجب عليه ، فأما إن مات عقيب التوبة من غير فعل صلاح فإن الرحمة بإسقاط العقاب تلحقه بلا خلاف . على أن قوله : وأصلح ، يمكن أن يكون إشارة إلى العزم على ترك المعاودة مع الندم ، وقال بعض المفسرين : معناه وأصلح أمره بالتقصي عن التبعات ورد السرقة ، وهذا من شرائط صحة التوبة فيه . وأما رفع قوله تعالى : والسارق والسارقة ، فإنه عند سيبويه رفع على تفسير فرض فيهما يتلى عليكم حكم السارق والسارقة ، وقيل : معناه الجزاء ، وتقديره : من سرق فاقطعوه ، وله صدر الكلام . قال الفراء ولو أراد سارقا بعينه لكان النصب الوجه ، ويفارق ذلك قولهم : زيدا فاضربه ، لأنه ليس فيه معنى الجزاء والمقصود واحد بعينه ، وليس القصد بالسارق واحدا بعينه وإنما هو كقولك : من سرق فاقطعوا يده ، فهو في حكم الجزاء والجزاء له صدر الكلام ، وقال الزجاج : هذا هو القول المختار . وأجمع العلماء على أن القطع لا يجب على السارق إلا بعد أن يأخذ المال الذي لغيره من دون إذنه من حرز وهو لا يستحقه .