علي أصغر مرواريد
187
الينابيع الفقهية
ع يقول : إني لأكره أن تدركه التوبة فيحتج على عند الله أني لم أدع له من كرائم بدنه ما يركع به ويسجد . وإذا اشترك نفسان أو جماعة في سرقة ما يبلغ النصاب من حرز قطع جميعهم لأن قوله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، ظاهره يقتضي أن القطع إنما وجب بالسرقة المخصوصة وكل واحد من الجماعة يستحق هذا الاسم فيجب أن يستحق القطع . فصل : والنصاب الذي يتعلق القطع به قيل فيه ستة أقوال : أولها : مذهبنا ، وهو ربع دينار ، وبه قال الشافعي والأوزاعي لما روي عن النبي ص أنه قال : القطع في ربع دينار . الثاني : ثلاثة دراهم وهو قيمة المجن ، ذهب إليه مالك بن أنس . الثالث : خمسة دراهم ، رووا ذلك عن أمير المؤمنين ع وعن عمر أنهما قالا : لا يقطع إلا في خمسة دراهم ، وهو اختيار أبي على ، قال : لأنه بمنزلة من منع خمسة دراهم من الزكاة في أنه فاسق . الرابع : قال الحسن : يقطع في درهم لأن ما دونه تافة . الخامس : قال أبو حنيفة : خمسة دراهم ، وقد روى أصحابه : لأنه كان قيمة المجن . السادس : قال أصحاب الظاهر : يقطع في القليل والكثير . ولا يقطع إلا من سرق من حرز ، والحرز مختلف فلكل شئ حرز يعتبر فيه حرز مثله في العادة ، وحده أصحابنا : بأنه كل موضع لم يكن لغيره الدخول إليه والتصرف فيه إلا باذنه فهو حرز . قال الجبائي : الحرز أن يكون في بيت أو دار مغلق عليه وله من يراعيه ويحفظه . ومن سرق من غير حرز لا يجب عليه القطع ، قال الرماني : لأنه لا يسمى سارقا حقيقة وإنما يقال ذلك مجازا كما يقال : سارق كلمة أو معنى في شعر ، لأنه لا يطلق على هذا الاسم سارق على كل حال ، وقال داود : يقطع إذا سرق من غير حرز .