علي أصغر مرواريد

180

الينابيع الفقهية

عليه بينة كان أول من يرجمه الشهود ثم الإمام ثم الناس . وليس كل وطء حرام زنا لأنه قد يطأ في الحيض والنفاس وهو حرام ولا يكون زنا ، وكذا لو وجد امرأة على فراشه فظنها زوجته أو أمته فوطئها لم يكن ذلك زنا لأنه شبهة ، على أنه روي : إذا وطأها من غير تحرز يقام عليه الحد سرا وعليها جهرا ، ويمكن الجمع بين الروايتين . فصل : قوله تعالى : ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ، معناه لا تمنعكم الرحمة من إقامة الحد ، وقال الحسن : لا يمنعكم ذلك من الجلد الشديد ، أي إن كنتم تصدقون بما وعد الله وتوعد عليه وتقرون بالبعث والنشور فلا يأخذكم فيما ذكر ذكره الرأفة ولا يمنعكم من إقامة الحد على ما ذكرناه ، فمن وجب عليه الجلد فاجلدوه مائة جلدة كأشد ما يكون من الضرب ويفرق الضرب على بدنه ويبقى الوجه والرأس والفرج . والرجم يكون بأحجار صغار ويكون الرجم من وراء المرجوم لئلا يصيب وجهه من ذلك شئ ، وينبغي أن يشعر الناس بالحضور ثم يجلد بمحضر منهم لينزجروا عن مواقعة مثله ، قال تعالى : وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين . قال عكرمة : الطائفة رجلان فصاعدا ، وقال قتادة والأزهري : هم ثلاثة فصاعدا ، وقال ابن زيد : أقله أربعة ، وقال الجبائي : من زعم أن الطائفة أقل من ثلاثة فقد غلط من جهة اللغة ، وقال ليس لأحد أن يقيم الحد إلا الأئمة وولاتهم ومن خالف فيه فقد غلط كما أنه ليس للشاهد أن يقيم الحد . وقد دخل المحصن في حكم الآية بلا خلاف ، وكان سيبويه يذهب إلى : أن التأويل فيما فرض عليكم الزانية والزاني ولولا ذلك لنصب بالأمر ، وقال المبرد : إذا رفعته ففيه معنى الجزاء ولذلك دخل الفاء في الخبر والتقدير : التي تزني والذي يزني ، ومعناه من زنى فاجلدوا فيكون على ذلك عاما في الجنس . ثم قال : الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ، إلى قوله : وحرم ذلك على المؤمنين ، قيل : المراد بقوله " ينكح " يجامع ، والمعنى : أن الزاني لا يزني إلا بزانية والزانية لا يزني بها إلا زان ،