علي أصغر مرواريد
425
الينابيع الفقهية
كانت مبتاعة ، ومثل الحاكم إذا حكم عليها فإنه يرى وجهها ليعرفها ويحليها . وروي أن امرأة أتت النبي ص لتبايعه ، فأخرجت يدها فقال النبي ص : أيد امرأة أم يد رجل ؟ فقالت : يد امرأة ، فقال : أين الحناء ؟ فدل هذا الخبر على أن عند الحاجة يجوز النظر إليها لأنه إنما عرف أنه لا حناء على يدها بالنظر إليها مكشوفة . فأما إذا نظر إلى جملتها يريد أن يتزوجها فعندنا يجوز أن ينظر إلى وجهها وكفيها فحسب ، وله أن يكرر النظر إليها سواء أذنت أو لم تأذن إذا كانت استجابت إلى النكاح ، فأما إذا لم توافق على التزويج فلا يجوز له النظر إلى ما كان يجوز له النظر إليه عند استجابتها وظهور العلم بموافقتها . فأما إذا ملكت المرأة فحلا أو خصيا فهل يكون محرما لها حتى يجوز له أن يخلو بها ويسافر معها ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما وهو مذهبنا أنه لا يكون محرما لها ولا يجوز له النظر إلى ما يجوز لذوي محارمها النظر إليه . والقول الآخر يكون محرما ويحل له النظر إليها ، وهو مذهب المخالف وتمسك بقوله تعالى : ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن - إلى قوله - أو ما ملكت أيمانهن ، فنهاهن عن إظهار زينتهن لأحد إلا من استثني واستثني ملك اليمين ، ورووا أن الرسول ع دخل على فاطمة ع وهي فضل - بالفاء المضمومة والضاد المعجمة المضمومة أيضا ، يقال : تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كالخيعل ونحوه ، والخيعل : بالخاء المعجمة والياء المنقطة من تحتها بنقطتين والعين غير المعجمة ، قميص لا كمين له ، وذلك الثوب مفضل بكسر الميم ، والمرأة فضل بالضم مثال جنب - فأرادت أن تستتر فقال ع : لا عليك أبوك وخادمك ، وروي : أبوك وزوجك وخادمك . قال محمد بن إدريس رحمه الله : أما الآية فقد روى أصحابنا عن الأئمة ع في تفسيرها أن المراد بها الإماء دون الذكران ، فأما الخبر فرواية المخالف وهو خبر واحد وأخبار الآحاد عندنا لا توجب علما ولا عملا ، ولو صح لما كان فيه ما ينافي مذهبنا لأن الخادم ينطلق على الأنثى أيضا فهو محتمل .