علي أصغر مرواريد

381

الينابيع الفقهية

باب الرضاع ومقدار ما يحرم من ذلك وأحكامه : الذي يحرم من الرضاع ما أنبت اللحم وشد العظم على ما قدمناه ، فإن علم ذلك وإلا كان الاعتبار بخمس عشرة رضعة ، على الأظهر من الأقوال ، وقد حكينا الخلاف في ذلك فيما مضى فلا وجه لإعادته إلا أنا اخترنا هناك التحريم بعشر رضعات وقويناه ، والذي أفتى به وأعمل عليه الخمس عشرة رضعة لأن العموم قد خصصه جميع أصحابنا المحصلين والأصل الإباحة والتحريم طارئ فبالإجماع من الكل يحرم الخمس عشرة رضعة ، فالتمسك بالإجماع أولى وأظهر فإن الحق أحق أن يتبع . وحد الرضعة ما يروى الصبي دون المصة ، وتكون الرضعات متواليات لم يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى ، فإن لم يفصل برضاع امرأة أخرى بل فصل بينهن بوجود الصبي اللبن أو بحقنته ذلك فلا يعتد بذلك في الفصل ، فإن لم ينضبط العدد اعتبر برضاع يوم وليلة إذا لم يرضع امرأة أخرى . فمتى كان الرضاع أقل مما ذكرناه مما لا ينبت اللحم ولا يشد العظم ، أو كان أقل من خمس عشرة رضعة ، أو مع استيفاء العدد قد فصل بينهن برضاع امرأة أخرى ، أو كان أقل من يوم وليلة لمن لا يراعي العدد ، أو مع تمام يوم وليلة دخل بينه رضاع امرأة أخرى ، فإن ذلك لا يحرم ولا تأثير له في التحريم ، والمحرم من ذلك أن يكون الرضاع في مدة الحولين من عمر الصبي المرتضع ، فإن كان بعض الرضعات في مدة الحولين وبعضها بعدهما فلا تأثير لذلك في التحريم . وكذلك إن كانت المرأة المرضعة قد ماتت وتمم العدد بعد موتها فلا تأثير أيضا لذلك في التحريم ، فإن حصل الرضاع أو بعضه بعد الحولين سواء كان قبل فطام المرتضع أو بعده قليلا كان أو كثيرا فإنه لا يحرم . وكذلك إن در لبن امرأة ليست مرضعة فأرضعت صبيا أو صبية فإن ذلك لا تأثير له في التحريم ، وإنما التأثير للبن الولادة من النكاح المباح المشروع فحسب دون النكاح الحرام والفاسد ووطئ الشبهة ،