علي أصغر مرواريد

382

الينابيع الفقهية

لأن نكاح الشبهة عند أصحابنا لا يفصلون بينه وبين الفاسد إلا في إلحاق الولد ورفع الحد فحسب ، وإن قلنا في وطئ الشبهة بالتحريم ، كان قويا لأن نسبه عندنا نسب صحيح شرعي والرسول ع قال : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فجعله أصلا للرضاع ولي في ذلك نظر وتأمل . ومتى حصل الرضاع على الصفة التي ذكرناها فإنه بمنزلة النسب يحرم منه ما يحرم من النسب إلا أن النسب منه يراعى من جهة الأب خاصة دون الأم ، ومعنى ذلك أن المرأة إذا أرضعت صبيا بلبن بعل لها وكان لزوجها عدة أولاد من أمهات شتى فإنهم يحرمون كلهم على الصبي المرتضع ولادة كانوا أو رضاعا ، فأما إخوته المنتسبون إلى أمه المرضعة فإنما يحرم عليه منهم من كان منها ولادة دون الرضاع لاختلاف لبن الفحلين . مثاله : أنه لو أرضعت امرأة صبيا من غيرها بلبن بعل لها وكان للمرأة بنت برضاع من غير ذلك البعل لحل التناكح بين الابن والبنت ولم يحرم ذلك الرضاع لاختلاف لبن الفحلين ، فإن كان رضاعها لابن القوم بلبن من أبي بنتها التي هي منسوبة إليها بالرضاع دون الولادة ، حرم ذلك التناكح بينهما على ما بيناه لأن اللبن هاهنا لبن فحل واحد . وإن كان لأمه من الرضاع بنت من غير أبيه من الرضاع فهي أخته لأمه ، عند المخالفين من العامة لا يجوز له أن يتزوجها ، وقال أصحابنا الإمامية بأجمعهم : يحل له تزويجها لأن الفحل غير الأب ، وبهذا فسروا قول الأئمة ع في ظواهر النصوص وألفاظ الأخبار المتواترة : أن اللبن للفحل ، يريدون بذلك لبن فحل واحد فأما إذا كان فحلان ولبنان فلا تحريم . فأما إذا كانت لها بنت من غير هذا الفحل ولادة فلا خلاف أنها تحرم ، وإن كان لها بنت من زوجها فهي أخته لأبيه وأمه . وأما زوج المرضعة فهو الفحل الذي له اللبن وهو أبوه من الرضاع وأخوه عمه وأخته عمته وآباؤه أجداده ، فإن كان لهذا الفحل ولد من غير هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه ، وإن كان له ولد من هذه المرضعة فهو أخوه لأبيه وأمه ، فهذا معنى قوله ع : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ، فعلى هذا التقدير يحرم أولاد الفحل على هذا المرتضع ولادة