علي أصغر مرواريد
61
الينابيع الفقهية
حملناه على نفي الفضل والكمال ، وأجريناه مجرى قوله ع : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، ولا صدقة وذو رحم محتاج . مسألة : ومما يقدر من لا اختيار له انفراد الإمامية به - وما انفردوا - جواز عقد المرأة التي تملك أمرها على نفسها بغير ولي . وهذه المسألة يوافق فيها أبو حنيفة ويقول : إن المرأة إذا عقلت وكملت زالت عن الأب الولاية عليها في بضعها ، ولها أن تزوج نفسها ، وليس لوليها الاعتراض عليها إلا إذا وضعت نفسها في غير كف ء . وقال أبو يوسف ومحمد : يفتقر النكاح إلى الولي لكنه ليس بشرط فيه ، فإذا زوجت المرأة نفسها فعلى الولي إجازة ذلك . وقال مالك : المرأة المقبحة الدميمة لا يفتقر نكاحها إلى الولي ، ومن كان بخلاف هذه الصفة افتقر إلى الولي . وقال داود : إن كانت بكرا افتقر نكاحها إلى الولي وإن كانت ثيبا لم يفتقر . دليلنا على ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، قوله تعالى : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، فأضاف عقد النكاح إليها والظاهر أنها تتولاه ، وأيضا قوله تعالى : فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا ، فأضاف تعالى التراجع وهو عقد مستقبل إليهما ، والظاهر أنهما يتوليانه . وأيضا قوله تعالى : فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف ، فأباح فعلها في نفسها من غير اشتراط الولي ، ولا يجوز للمخالف أن يحمل اشتراط المعروف على تزويج الولي لها ، وذلك أنه تعالى إنما رفع الجناح عنها في فعلها بنفسها بالمعروف ، وعقد الولي عليها لا يكون فعلا منها في نفسها . وأيضا فقوله تعالى : فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ، فأضاف العقد إليهن ، ونهي الأولياء عن معارضتهن ، والظاهر أنهن يتولينه . ويمكن أن يعارض المخالف أيضا بما يروونه عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ليس للولي مع الثيب أمر .