علي أصغر مرواريد

60

الينابيع الفقهية

نفسك أو هبي لي نفسك بأدون في الشناعة من أعيريني نفسك . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به وشنع عليهم لأجله القول : بأن الشهادة ليس بشرط في النكاح ، وقد وافق داود في ذلك . وقال مالك : إذا لم يتواصوا بالكتمان صح النكاح وإن لم يحضروا الشهود ، وباقي الفقهاء جعلوا الشهادة في النكاح شرطا . والحجة لقولنا إجماع الطائفة المحقة ، وأيضا فإن الله تعالى أمر بالنكاح في مواضع كثيرة من الكتاب ولم يشرط بالشهادة ولو كانت شرطا لذكرت ، على أن أبا حنيفة عنده أن كل زيادة في القرآن توجب النسخ ، فلو زاد الشهادة لكان ذلك نسخا للكتاب ، والكتاب لا ينسخ بأخبار الآحاد . ومما يمكن أن يعارض المخالف به ما رووه عن النبي ص من قوله : إن النساء عندكم عوار أخذتموهن بأمانة الله تعالى ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، وليس هاهنا كلام يستباح به فرج المرأة غير قول المزوج : قد زوجت ، وقول المتزوج : قد تزوجت ، وظاهر هذا الكلام يقتضي أن الاستباحة حصلت بهذا الكلام بلا شرط زائد من شهادة ولا غيرها . فإن قيل : إنما أراد بكلمة الله قوله تعالى : وأنكحوا الأيامى منكم ، وما جرى مجراه من الألفاظ المبيحة للعقد على النساء . قلنا : تحليل الفرج لم يحصل بهذا القول ، ولو كان حاصلا به لاستغنى عن العقد والإيجاب والقبول في الإباحة ، وإنما آيات القرآن استفيد فيها الإذن فيما يقع به التحليل . والإباحة وهو العقد والإيجاب والقبول . فإن احتجوا بما يروونه عن النبي ص من قوله : لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل . فالجواب عنه أن هذا خبر واحد وهو مع ذلك مطعون في طريقه ، والزهري قد أنكره ومداره عليه وفي تضعيفه وجوه كثيرة لا نطول بذكرها ، ومع ذلك فإن النفي داخل في اللفظ على النكاح ، والمراد حكمه وليس هم بأن يحملوه على نفي الصحة والإجزاء بأولى منا إذا