علي أصغر مرواريد

57

الينابيع الفقهية

فإن قالوا : الزوجية تقتضي جواز لحوق الطلاق بالزوجة ، ومن ذكرتم من البائنات بغير طلاق ، قد كان يجوز أن يلحقهن حكم الطلاق . قلنا : الطلاق إنما يحتاج إليه في النكاح المؤبد لأنه غير مؤقت ، والنكاح الموقت لا يفتقر إلى الطلاق لأنه ينقطع حكمه بمضي الوقت . فإذا قيل : وإن لم يفتقر الموقت إلى الطلاق في وقوع الفرقة ألا جاز أن تطلق قبل انقضاء الأجل المضروب فيؤثر ذلك فيما بقي من مدة الأجل ؟ قلنا : قد منعت الشريعة من ذلك لأن كل من أجاز النكاح الموقت وذهب إلى الاستباحة به يمنع من أن يقع فرقة قبله بطلاق ، فالقول بالأمرين خلاف الاجماع . والذي ذكروه رابعا جوابه : إن الولد يلحق بعقد المتعة ومن ظن خلاف ذلك علينا فقد أساء بنا الظن ، والظهار أيضا يقع بالمتمتع بها ، وكذلك اللعان على أنهم لا يذهبون إلى وقوع اللعان بكل زوجة لأن أبا حنيفة يشرط في اللعان أن يكون الزوجان جميعا غير كافرين ولا عبدين ، وعنده أيضا أن الأخرس لا يصح قذفه ولا لعانه . وعند أبي حنيفة أيضا أن ظهار الذمي لا يصح على أنه ليس في ظواهر القرآن ما يقتضي لحوق الظهار واللعان بكل زوجة ، وكذلك الإيلاء ، وإنما في الآيات الواردات بهذه الأحكام بيان حكم من ظاهر أو لاعن أو إلى فلا تعلق للمخالف بذلك . وأما الإيلاء فإنما لم يلحق المتمتع بها لأن أجل المتعة ربما كان دون أربعة أشهر وهو الأجل المضروب في الإيلاء . فأما أجل المتعة إن كان زائدا على ذلك فإنما لم يدخل هذا العقد الإيلاء لأن الله تعالى قال : فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم . وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم ، فعلق حكم من لم يراجع بالطلاق ولا طلاق في المتعة ولا إيلاء يصح فيها ، وهذا الوجه الأخير يبطل دخول الإيلاء في نكاح المتعة طالت مدتها أو قصرت . والجواب عما ذكروه خامسا : إن الشيعة تذهب إلى أنه لا سكنى للمتمتع بها بعد انقضاء الأجل ، ولا نفقة لها في حال حملها ، ولها أجرة الرضاع إن لم يشرط عليها في ابتداء العقد رضاع الولد والكفالة به ، ويخصصون قوله تعالى : أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن