علي أصغر مرواريد
58
الينابيع الفقهية
لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن . كما خصصت الجماعة ذلك في من خلع زوجته على أن تنفق على نفسها في أحوال حملها ، وتتكفل بولدها ، واتفقا على ذلك . والجواب عما ذكروه سادسا : أن المعول عليه والأظهر من المذهب أن المتمتع بها لا تحلل المطلقة ثلاثا للزوج الأول ، لأنها تحتاج أن تدخل في مثل ما خرجت منه ونخصص بالدليل قوله تعالى : فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ، كما خصصنا كلنا هذه الآية ، وأخرجنا منها من عقد ولم يقع منه وطء للمرأة ، وأخرجنا أيضا منها الغلام الذي لم يبلغ الحلم وإن وطئ ، ومن جامع دون الفرج فتخصيص هذه الآية مجمع عليه . مسألة : ومما انفردت الإمامية به : إباحتهم أن يتزوج الرجل المرأة على عمتها وخالتها بعد أن يستأذنهما وترضيا به ، ويجوزون أن يتزوج بالعمة وعنده بنت أخيها وإن لم ترض بنت الأخ ، وكذلك يجوز عندهم أن يعقدوا على الخالة وعنده بنت أختها من غير رضي بنت الأخت ، وحكى عن الخوارج إباحة تزويج المرأة على عمتها وعلى خالتها . والحجة بعد الاجماع المتقدم قوله تعالى : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، وكل ظاهر في القرآن يبيح العقد على النساء بالإطلاق ، فإن احتجوا بما يروى عنه ع من قوله : لا تنكح المرأة على عمتها وخالتها ، فالجواب أنه خبر واحد وتحمله على الحظر إذا لم يكن منهما رضي وهو معارض بأخبار كثيرة في الإباحة مع الاستئذان والرضى . مسألة : ومما انفردت به الإمامية : حظر نكاح الكتابيات ، وباقي الفقهاء يجيزون ذلك . دليلنا بعد الاجماع المتقدم قوله تعالى : ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ، ولا شبهة في أن النصرانية مشركة ، وقوله تعالى : ولا تمسكوا بعصم الكوافر ، وبين الزوجين عصمة لا محالة ، وقوله تعالى : لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون ، والظاهر من ذلك نفي التساوي في سائر الأحكام التي من جملتها المناكحة ، فإن عارضوا بقوله تعالى : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ،