علي أصغر مرواريد
51
الينابيع الفقهية
مسألة : ومما انفردت به الإمامية : إن من طلق امرأته تسع تطليقات للعدة ينكحها بينهن رجلان ، ثم تعود إليه حرمت عليه أبدا ، وهذه المسألة نظير لما تقدمها . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به القول : بأن من زنا بعمته أو خالته حرمت عليه بناتهما على التأبيد ، وأبو حنيفة يوافق في ذلك ، ويذهب إلى أنه إذا زنا بامرأة حرمت عليه أمها وبنتها ، وحرمت المرأة على أبيه وابنه ، وهو أيضا قول الثوري والأوزاعي ، وخالف باقي الفقهاء كلهم في ذلك ولم يحرموا بالزنى الأم والبنت . دليلنا كل شئ احتججنا به في تحريم المرأة على التأبيد إذا كانت ذات بعل على من زنا . ويمكن أن يستدل على ذلك بقوله تعالى : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ، ولفظة النكاح تقع على الواطئ والعقد معا ، فكأنه تعالى قال : ولا تعقدوا على ما عقد عليه آباؤكم من النساء ولا تطؤوا من وطؤوهن ، وكل ما حرم بالوطئ في الزنى المرأة على الابن والأب حرم بنتها وأمها عليهما جميعا . والاحتجاج في هذا الموضع بما يروى عن النبي ص من قوله : الحرام لا يحرم الحلال ، غير صحيح ، لأنه خبر واحد ، ولأنه مخصوص بإجماع ويحمل على مواضع منها أن الوطء في الحيض وهو حرام لا يحرم ما هو مباح من المرأة ، ومنها إذا زنا بامرأة فله أن يتزوجها ، ومنها إن وطء الأب لزوجة ابنه التي دخل بها أو وطء الابن لزوجة أبيه وهو حرام لا يحرم تلك المرأة على زوجها ولا يجعل هذا الحرام - ذلك الحلال - حراما . مسألة : ومما ظن انفراد الإمامية به : إن من لا عن امرأته لم تحل له أبدا ، وقد وافق الإمامية في ذلك الشافعي وزفر وأبو يوسف ومالك وقالوا : إن فرقة اللعان مؤبدة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن الملاعن إذا أكذب نفسه وجلد الحد له أن يتزوجها . دليلنا الاجماع المتردد ، ويعارضون بما يروونه عنه ع من قوله : المتلاعنان لا يجتمعان أبدا .