علي أصغر مرواريد
178
الينابيع الفقهية
طلقها العبد كان طلاقه واقعا وإن باعه كان المشتري له مخيرا بين إقراره على العقد وبين فسخه ، فإن أقره عليه لم يكن له بعد ذلك خيار ، فإن أعتقه سيده لم ينفسخ العقد وكان ثابتا ، ولم يكن للزوجة اختيار لأنها قد رضيت به وهو عبد وقد صار حرا فهي بالرضا به ، وهو كذلك أولى . في تزويج العبد بحرة بغير إذن سيده : وإذا تزوج العبد بحرة بغير إذن سيده كان العقد موقوفا على رضا سيده ، فإن فسخه كان مفسوخا وإن أمضاه كان ماضيا ولم يكن له بعد ذلك فسخه ، ولا ينفسخ إلا بطلاق العبد لها أو بيعه ، فإن طلقها العبد وقع طلاقه ولم يكن لسيده عليه اختيار ، وإن باعه سيده كان الأمر فيه على ما قدمناه ، وإن جاءت بولد منه وكانت عالمة بأن سيده لم يأذن له في التزويج كان ولدها مملوكا لسيد العبد ، وإن لم تكن عالمة بذلك كان ولدها حرا ، وإذا تزوجت الأمة بغير إذن سيدها بعبد وكان العبد مأذونا له في التزويج وجاءت بولد كان الولد رقا للسيد ، وإن لم يكن مأذونا له في التزويج كان الولد رقا لسيد الأمة وسيد العبد ، بينهما بالسوية . ويجوز أن يزوج الانسان عبده بجاريته ، فإن زوجهما كان عليه أن يدفع إليهما شيئا من ماله يكون مهرا لها ، والفراق بينهما بيد سيدهما متى شاء فرق بينهما وليس للزوج طلاقها هنا على وجه من الوجوه ، فإذا أراد السيد أن يفرق بينهما أمره باعتزالها وأمرها باعتزاله ويقول لها : قد فرقت بينكما ، ويكون ذلك فراقا صحيحا ، فإن كان العبد قد وطئها استبرأها بحيضة أو بخمسة وأربعين يوما ثم يطأها إن أراد وطأها ، وإن لم يكن للعبد وطؤها جاز له أن يطأها في الحال من غير استبراء ، فإن باعهما كان المشتري لهما مخيرا بين إقرارهما على العقد وبين فسخه ، فإن أقرهما عليه كان حكمه كحكم السيد الأول في ذلك ، وإن فسخه كان مفسوخا . فإن باع السيد أحدهما كان ذلك فراقا بينهما ، ولا يثبت العقد إلا بأن يريد هو ثباته