علي أصغر مرواريد
168
الينابيع الفقهية
ذلك إنما كان لرسول الله ص خاصا يوضح ذلك قوله تعالى خالصة لك من دون المؤمنين ، وذلك أن فاطمة بنت شريح وهبت نفسها له ع فأباحه الله تعالى ذلك دون غيره من سائر الناس ، ولا يجوز النكاح أيضا بالعارية ولا بلفظ الإباحة والتحليل ، ولا يجوز أيضا على إجارة مثل أن يعقد الرجل على المرأة أن يعمل لها ولوليها أياما معينة أو سنين معلومة ، ومن خطب على غيره وكان كفؤا وبذل مهر السنة فلم يزوجه كان عاصيا لله تعالى . وإذا عقد انسان نكاحا على أكثر من مهر السنة كان عليه الوفاء به على كماله ، ومن عقد على امرأة كان الأفضل له أن لا يدخل بها حتى يقدم لها من مهرها شيئا ويكون الباقي دينا عليه ، فإن لم يقدم لها منه شيئا فليكن من غيره على سبيل الهدية ليطيب له بذلك الاستباحة لها ، فإن لم يفعل وجعل المهر في ذمة ودخل بها من غير تقديم شئ من ذلك كان جائزا إلا أن الأفضل ما قدمناه . وإذا سمى الزوج المهر ودخل بالزوجة قبل أن يدفع إليها منه شيئا كان عليه مهر المثل ولا يتجاوز بذلك السنة المحمدية ، وإذا دخل الرجل بامرأته وادعت عليه المهر بعد الدخول وكانت تدعي أنها جعلت دينا عليه كان عليه البينة ، فإن لم يكن لها بينة كان عليه اليمين ، فإن لم تدع ذلك لم يلتفت إلى قولها . فيما إذا لم يسم المهر : ومن تزوج امرأة على كتاب الله وسنة رسول الله ص ولم يسم مهرا كان مهرها مهر السنة بغير زيادة ولا نقص ، فإن تزوج على حكمها فحكمت بدرهم أو بأكثر منه إلى أن يبلغ خمس مائة درهم كان حكمها ماضيا ، فإن حكمت بأكثر من خمس مائة درهم لم يجز حكمها وردت إلى الخمس مائة ، فإن تزوجها على حكمه كان ماضيا في أي شئ ذكره قليلا كان أو كثيرا ، ولم يجر حكمه إذا جاوز مهر السنة مجرى حكمها إذا جاوزت ذلك ، لأنها لما حكمته كان عليها أن لا تمنعه نفسها إذا أتاها بشئ ما ولم يكن لها إذا حكمها