علي أصغر مرواريد

289

الينابيع الفقهية

ولا يصح منه بيع ما تحجره لأنه لم يملكه . وليس للإمام إقطاع المساجد ورحاب الجوامع والأسواق والطريق والمعادن الظاهر كالقير والنفط والكبريت ، لأن الناس في ذلك سواء ولا يصح إحياؤها ، فإن جاء إلى المعدن شخص أخذ حاجته فإن أقام لأخذ الزيادة فله منعه ، فإن جاء اثنان واتسع لهما جاز ، وإن ضاق عليهما أقرع بينهما ، وللإمام على مذهبنا أن يحمي لنفسه ، ولنعم الجزية وللضوال والجهاد والصدقة وما حماه رسول الله ص لا يستباح بعده وكذلك الإمام ، وليس لأحد المسلمين أن يحمي المرعى لأن الناس فيه سواء ، وإنما يحمي الإمام ما لا يضر بالمسلمين . ولا يملك الذمي والمستأمن بالإحياء في دار الاسلام إلا بإذن الإمام ، وإذا أحيا أرضا فظهر فيها معدن أو اشترى دارا فظهر فيها ، ملكه لأنه من أجزائها ، وإن ظهر فيها كنز فقد بيناه في اللقطة ، وإذا كان في الساحل موضع إذا حفر غشيه الماء فظهر ملحه ، ملك بالإحياء وجاز إقطاعه . ويجوز إقطاع المعادن الباطنة كالذهب والفضة ويملك بالإحياء ، وصاحب المعدن إذا أذن لغيره في عمله والإخراج منه للمالك فما أخرج منه فهو له ، ولا أجرة له عليه ، وقيل : له الأجرة كالغسال إذا أعطي ثوبا وأمر بغسله من غير شرط أجرة ، فإن شرط أجرة مما يخرج منه كانت فاسدة ووجب أجرة المثل ، وإن أذن له في الإخراج لنفسه فاسدة للجهالة وما أخرج فللمالك ولا أجرة له لأنه عمل لنفسه . وقد بينا حريم الآبار والعيون وقدر الطريق فيما مضى ، ومن حفر بئرا في موات ليشرب أو تشرب ماشيته ولم ينو التملك لم يملك ، وإن نواه ملكها ومرافقها ويملك ببلوغ النيل ، وكذا المعدن فإن لم ينله فهو تحجر ليس بإحياء ، وقيل : لا يملك الماء لأن المستأجر استباحه ، والماء لا يدخل في الإجارة فإن تخطى متخط فأخذ منه شيئا ملكه وأساء كما لو توحل الظبي في أرضه فأخذه شخص أو عشش طائر في شجرته ، ولو وثبت سمكة في سفينة فيها ملاحها والراكب ، فسبق أحدهما ، وأخذها ، ملكها . وقيل الماء يستبيحه المستأجر لأن صاحبه لا يتضرر به كالاستظلال بجداره ، ولا يصح