علي أصغر مرواريد
290
الينابيع الفقهية
بيع الماء في البئر لأنه يختلط بما يأتي ويكره بيع ما فضل من الماء عن حاجته ، ويستحب بذله للمحتاج بلا عوض ، وقيل : يجب بذله بلا عوض ، وقيل : بالعوض ، وإذا عمل جماعة في معدن باطن فما حصل منه فبينهم على قدر نفقاتهم ، ولا خلاف أن من أخذ ماء في جرة أو كوز أو مصنع أو بركة لم يجب عليه بذله ولو فضل عن حاجته . وأما البحر والأنهار الكبار كدجلة والفرات والعيون النابعة في موات السهل والجبل مباحة ، فإن زادت فدخلت ملك الغير لم يملكه كالثلج يسقط في أرضه ، فإن حفر نهرا في موات ووصل إلى أحد هذه ملكه وليس لأحد مزاحمته لأن النهر ملكه ، فإن كانوا جماعة فلكل منهم الانتفاع به على قدر الملك لأنه لأجله ، فإن وسعهم الماء سقوا منه وإن ضاق وتراضوا جاز ، وإن تشاحوا قسمه الحاكم بخشبة محفرة بقدر حقوقهم . وإذا باع دارا فيها بئر لم يدخل الماء في البيع إلا أن يشترطه وقيل : يدخل بيعا كاللبن في الضرع في بيع اللبون ، وهو قوي ، وأما الأملاك : فإذا حفر الجار بئرا جاز لجاره أن يحفر في ملكه بئرا وأن تلاصقتا أو كنيفا أو ما شاء ، ومن له نهر في أرض غيره فليس له حريمه إلا ببينة على قول المساواة الحريم الأرض في الصورة والمنفعة ، وقيل : له الحريم ، لأنه لا ينتفع بالنهر إلا به يمشي عليه ويلقى عليه طينه ، وإذا كان النهر لجماعة كروه كلهم من فمه إلى أن يجاوز الأول ثم كرى الباقون دونه إلى الثاني ثم يكري الباقون دونه على هذا .