علي أصغر مرواريد

135

الينابيع الفقهية

بابا على مال فسرق أو أزال قيدا عن عبد عاقل فأبق ، لأن التلف بالمباشرة لا بالسبب وكذا لو دل السراق ، ولو أزال وكاء الظرف فسال ما فيه ضمن إذا لم يكن يحبسه إلا الوكاء ، وكذا لو سأل منه ما ألان الأرض تحته فاندفع ما فيه ضمن لأن فعله سبب مستقل بالإتلاف ، أما لو فتح رأس الظرف فقبلته الريح أو ذاب بالشمس ففي الضمان تردد ، ولعل الأشبه أنه لا يضمن لأن الريح والشمس كالمباشر فيبطل حكم السبب . ومن الأسباب : القبض بالعقد الفاسد والقبض بالسوم فإن القابض يضمن ، وكذا استيفاء المنفعة بالإجارة الفاسدة سبب لضمان أجرة المثل . النظر الثاني : في الحكم : يجب رد المغصوب ما دام باقيا ولو تعسر كالخشبة تستدخل في البناء أو اللوح في السفينة ولا يلزم المالك أخذ القيمة ، وكذا لو مزجه مزجا يشق تميزه كمزج الحنطة بالشعير أو الدخن بالذرة كلف تميزه وإعادته ، ولو خاط ثوبه بخيوط مغصوبة ، فإن أمكن نزعها ألزم ذلك وضمن ما يحدث من نقص ، ولو خشي تلفها بانتزاعها لضعفها ضمن القيمة ، وكذا لو خاط بها جرح حيوان له حرمة لم ينتزع إلا مع الأمن عليه تلفا وشينا وضمنها ، ولو حدث في المغصوب عيب مثل تسويس التمر أو تخريق الثوب رده مع الأرش : ولو كان الغيب غير مستقر كعفن الحنطة قال الشيخ : يضمن قيمة المغصوب ، ولو قيل : برد العين مع أرش العيب الحاصل ثم كلما ازداد عيبها دفع أرش الزيادة ، كان حسنا ، ولو كان بحاله رده ولا يضمن تفاوت القيمة السوقية . فإن تلف المغصوب ضمنه الغاصب بمثله إن كان مثليا وهو ما يتساوى قيمة أجزائه ، فإن تعذر المثل ضمن قيمته يوم الإقباض لا يوم الإعواز ، ولو أعوز فحكم الحاكم بالقيمة فزادت أو نقصت لم يلزم ما حكم به الحاكم وحكم بالقيمة وقت تسليمها لأن الثابت في الذمة ليس إلا المثل ، وإن لم يكن مثليا ضمن قيمته يوم غصبه وهو اختيار الأكثر ، وقال في المبسوط والخلاف : يضمن أعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف ، وهو حسن ، ولا عبرة بزيادة القيمة ولا بنقصانها بعد ذلك على تردد .