علي أصغر مرواريد

359

الينابيع الفقهية

وكل شئ من المطعوم والمشروب يمكن الانسان اختياره عن غير إفساد له ، كالأدهان الطيبة المستخبرة بالشم وصنوف الطيب والحلاوات والحموضات ، فقد روي : أنه لا يجوز بيعه بغير اختباره ، فإن بيع من غير اختيار له كان البيع غير صحيح والمتبايعان فيه بالخيار ، فإن تراضيا بذلك لم يكن به بأس . وهذه الرواية يمكن العمل بها على بعض الوجوه ، وهو أن البائع لم يصفه فإذا لم يصفه يكون البيع غير صحيح ، لأنه ما يعرف بمشاهدته طعمه فلا بد من وصفه ، فأما إذا وصفه وضبطه بالوصف فالبيع صحيح ويعتبر فيه ما اعتبرناه في بيع خيار الرؤية في المرئيات ، لأنه لا يمكن معرفته بالرؤية بل بالطعم ، فإن وجد طعمه أو ريحه كما وصف البائع له فلا خيار له ، وإن وجده بخلاف وصف بائعه كان بالخيار ولا دليل على بطلان هذا العقد ، لأن الله تعالى قال : أوفوا بالعقود ، وقال تعالى : أحل الله البيع وحرم الربا ، وهذا بيع . ويمكن أن يقال : إن بيع العين المشاهدة المرئية لا يجوز أن يكون موصوفا لأنه غير غائب فيباع بيع خيار الرؤية بالوصف فإذن لا بد من شمه وذوقه ، لأنه حاضر مشاهد غير غائب فيحتاج إلى الوصف ، فهذا وجه قوي . وما لا يمكن اختباره إلا بإفساده وإهلاكه ، كالبيض والبطيخ والقثاء والرمان وأشباه ذلك ، فابتياعه جائز مطلقا وشرط الصحة أو البراءة من العيوب ، فإن اشتراه مطلقا أو شرط الصحة ثم كسره المبتاع ، فإن وجد فيه فاسد كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، وليس له رد الجميع واسترجاع الثمن فيما قد تصرف فيه ، ولا له رد المعيب دون ما سواه ، وله رد الجميع إذا لم يتصرف في جميع المبيع وقامت له بذلك بينة . فأما إذا تصرف في ذلك فليس له رده . وإجماع أصحابنا أن المشتري متى تصرف في المبيع ثم وجد العيب فليس له الرد وله الأرش ما بين قيمته صحيحا ومعيبا ، وكيفية ذلك هو أن يقوم ما بين قيمته صحيحا وقشره صحيح وبين كونه فاسدا وقشره صحيح ، فما يثبت يرجع بمقداره من الثمن ولا يقوم مكسورا ، لأن الكسر نقص حدث في يد المشتري فلا يرجع بجنايته وحدثه على غيره ، هذا فيما كان لفاسده ومكسوره بعد كسره قيمة . فأما إذا لم يكن لفاسده ومكسوره قيمة بعد