علي أصغر مرواريد

378

الينابيع الفقهية

لأن بعض أخبار الآحاد ورد بها فأوردها على ما هي عليه إيرادا لا اعتقادا . وقد روي : أن من اشترى جارية كانت سرقت من أرض الصلح كان له ردها على من اشتراها منه واسترجاع ثمنها ، وإن كان قد مات فعلى ورثته فإن لم يخلف وارثا استسعيت الجارية في ثمنها . قال محمد بن إدريس : كيف تستسعي هذه الجارية بغير إذن صاحبها ؟ وكيف تعتق ولا على ذلك دليل وقد ثبت أنها ملك الغير ؟ والأولى أن يكون بمنزلة اللقطة بل يرفع خبرها إلى حاكم المسلمين ويجهد على ردها على من سرقت منه فهو الناظر في أمثال ذلك . وقد روي : أن من أعطى مملوك غيره - وكان المملوك مأذونا له في التجارة - مالا ليعتق عنه نسمة ويحج ، فاشترى المملوك أباه وأعتقه وأعطاه بقية المال ليحج عن صاحب المال ، ثم اختلف . مولى المملوك وورثة الأمر ومولى الأب الذي اشتراه فكل واحد منهم قال : إن المملوك اشترى بمالي ، كان الحكم أن يرد المعتق على مولاه الذي كان عنده يكون رقا له كما كان ، ثم أي الفريقين الباقيين منهما أقام البينة بأنه اشترى بماله سلم إليه ، وإن كان المعتق قد حج ببقية المال لم يكن إلى رد الحجة سبيل . أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في نهايته . قال محمد بن إدريس : لا أرى لرد المعتق إلى مولاه وجها بل الأولى عندي أن القول قول سيد العبد المأذون له في التجارة والعبد المبتاع لسيد العبد المباشر للعتق ، وإن عتقه غير صحيح لأن إجماع أصحابنا على أن جميع ما بيد العبد فهو مال لسيده ، وهذا الثمن في يد المأذون وأنه اشتراه فإذا اشتراه فقد صار ملكا لسيد المأذون الذي هو المشتري ، فإذا أعتقه المأذون بعد ذلك فعتقه غير صحيح لأنه لم يؤذن له في العتق بل أذن له في التجارة فحسب ، هذا إذا عدمت البينات . فهذا تحرير القول والفتوى في ذلك فليلحظ ، وإنما هذا خبر واحد أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا لصحته فلا يرجع عن الأدلة بأخبار الآحاد ، لأنها لا توجب علما ولا عملا ، وأيضا فوكالة العبد المأذون له في التجارة غير صحيحة بغير إذن سيده . إذا اشترى عبدا على أنه كافر فخرج مسلما لم يكن للمشتري الخيار ولا الأرش ، دليلنا