علي أصغر مرواريد
198
الينابيع الفقهية
الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء والمعنى ولكن الله اجتبى رسوله بإعلامه كثيرا من الغائبات . وقال أبو جعفر ع : إذا حدثتكم بشئ فسلوني من كتاب الله تعالى . ثم قال في حديثه : إن الله نهى عن القيل والقال وفساد المال وكثرة السؤال . فقالوا : يا بن رسول الله أين هذا من كتاب الله تعالى - فقال : إن الله تعالى يقول في كتابه : لا خير في كثر من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ، وقال : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ، وقال تعالى : لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ، ثم قال : لا تمانعوا قرض الخمير والجبن فإن منعه يورث الفقر . أمير المؤمنين ع : من باع الطعام نزعت منه الرحمة وقال أبو الحسن عليه السلام : من اشترى الحنطة زاد ماله ومن اشترى الدقيق ذهب نصف ماله ومن اشترى الخبز ذهب ماله ، وذلك لمن يقدر ولا يفعل . فصل : وقوله تعالى : أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين وزنوا بالقسطاس المستقيم ، المعنى أعطوا الواجب وافيا غير ناقص ، ويدخل الوفاء في الكيل والذرع والعدد . والمخسر : المعرض للخسران في رأس المال ، يقال : أخسر يخسر إذا جعله يخسر في ماله وهو نقيض أربحه . والقسطاس الميزان ، نهاهم الله أي يكونوا من المخسرين ، وقال تعالى : ولا تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير ، نهاهم أن يبخسوا الناس فيما يكيلونه أو يزنونه ، وقال لهم : إني رآكم بخير أي برخص السعر ، وحذرهم الغلاء في قول ابن عباس . وقال تعالى : ويل للمطففين ، هدد الله بهذا الخطاب كل من بخس غيره حقه ونقصه ماله من مكيل وموزون ، فالبائع والمشتري مخاطبان بهذا لأن الكيل ووزن المتاع على البائع فتوفية ذلك عليه ووزن الثمن على المشتري ، فإن لم يحسنا ذلك لم يتعرضا له وليول كل واحد منهما ما عليه غيره وأجرته عليه ، والكيال ووزان الأمتعة يعينان البائع فأجرتهما عليه ،