علي أصغر مرواريد
199
الينابيع الفقهية
والناقد ووزان الذهب والفضة يعينان المشتري فأجرتهما عليه . والتطفيف التنقيص على وجه الخيانة في الكيل أو الوزن ، ولفظة " المطففين " صفة ذم لا يطلق على من طفف شيئا يسيرا إلى أن يصير إلى حال يتفاحش ، وفي الناس من قال : لا يطلق حتى يطفف أقل ما يجب فيه القطع في السرقة لأن ما يقطع فيه فهو كثير ، قال ابن عباس : كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلا إلى أن أنزل الله تعالى هذه الآية فأحسنوا الكيل ، ثم قال تعالى : الذين إذا اكتالوا على الناس ، أي أخذوا ما عليهم : وإذا كالوهم أو وزنوهم ، كان بعض المفسرين يجعلهم فصلا في موضع رفع بمعنى الفاعل والباقون يجعلونه في موضع نصب ، وهو الصحيح . فصل : وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم ، يدل على أنه إذا كان لرجل مال فيه عيب وأراد بيعه وجب عليه أن يبين للمشتري عيبه ولا يكتمه أو يتبرأ إليه من المعيوب والأحوط الأول . قال تعالى : وتخونوا أماناتكم ، أي ولا تخونوا أماناتكم وعمومه يدل على أكثر مسائل البيع ، فإن لم يبين البائع العيب الذي في المبيع واشتراه انسان فوجد به العيب كان المشتري بالخيار إن شاء رضي به وإن شاء رده بالعيب واسترجع الثمن وإن شاء أخذ الأرش . وإن اختار فسخ البيع ورد المبيع فإن لم يكن حصل من جهة المبيع نماء رده واسترجع الثمن ، وإن حصل نماء وفائدة فلا يخلو أن يكون كسبا من جهة أو نتاجا وثمرة ، فإن كان كسبا مثل أن كسب بعمله أو بتجارته أو يوهب له شئ أو يصطاد أو يحتطب فإنه يرد المعيب ولا يرد الكسب ، لقول النبي ع : الخراج بالضمان والخراج اسم الفائدة والغلة التي تحصل من جهة المبيع ، ومعنى الخبر أن الخراج لمن يكون المال يتلف من ملكه ، ولما كان المبيع إن تلف يتلف من ملك المشتري لأن الضمان انتقل إليه كان الخراج له والنتاج والثمرة أيضا للمشتري ، وإن حصل من المبيع نماء قبل القبض كان ذلك للبائع إذا أراد الرد بالعيب لأن ضمانه على الظاهر من الخبر على البائع ههنا .