علي أصغر مرواريد
193
الينابيع الفقهية
تعالى : فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله . أما قوله تعالى : لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ، قال ابن عباس : إن قيامهم على هذه الصفة يكون يوم القيامة إذا قاموا من قبورهم ويكون ذلك أمارة على أنهم آكلة الربا ، وقوله تعالى : يتخبطه الشيطان من المس ، مثل لا حقيقة عند الجبائي على وجه التشبيه بحال من تغلب عليه المرة السوداء فتضعف نفسه ، ونسب إلى الشيطان مجازا لما كان عند وسوسته . ثم قال : ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا ، معناه ذلك العقاب لهم بسبب قولهم إنما البيع الذي لا ربا فيه مثل البيع الذي فيه الربا ، قال ابن عباس : كان الرجل منهم إذا منهم إذا حل دينه على غريمه يطالبه به ، قال المطلوب منه له زدني في الأجل وأزيدك في المال فيتراضيان عليه ويعملان به ، فإذا قيل لهم : هذا ربا قالوا : هما سواء ، يعنون به أن الزيادة في الثمن حال البيع والزيادة فيه بسبب الأجل عند محل الدين سواء ، فذمهم الله وأوعدهم وخطأهم . وقال بعضهم : إنهم قالوا الزيادة على رأس المال بعد تصييره على جهة الدين كالزيادة عليه في ابتداء البيع وذلك خطأ لأن أحدهما محرم والآخر مباح ، وهو أيضا منه في العقد لأن الزيادة في أحدهما لتأخير الدين وفي الآخر لأجل البيع ، والفرق بين البيع والربا أن البيع ببدل لأن الثمن فيه بدل المثمن والربا ليس كذلك ، وإنما هو زيادة من غير بدل للتأخير في الأجل أو زيادة في الجنس . : وقد أحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف أي له ما أكل وليس عليه رد ما سلف إذا لم يكن علم أنه حرام ، قال أبو جعفر ع : من أدرك الاسلام وتاب مما كان عمله في الجاهلية وضع الله عنه ما سلف ، فمن ارتكب ربا بجهالة ولم يعلم أن ذلك محظور فليستغفر الله في المستقبل وليس عليه فيما مضى شئ ، ومتى علم أن ذلك حرام أو تمكن من علمه فكل ما يحصل له من ذلك محرم عليه ويجب عليه رده إلى صاحبه ، وقال السدي في معنى قوله : فله ما سلف ، له ما أكله وليس عليه رد ما سلف ، فأما من لم يقبض بعد فلا يجوز له أخذه وله رأس المال ، ويحتمل أن يكون أراد " فله ما سلف " يعني من